بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
خُلف الوعد وعدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفسّاق، ولم يُعهد من أعاظم الأصحاب أن ينكروا على مخالفة الوعد كإنكارهم على مخالفة الواجب وارتكاب الحرام.
وهذا البيان لا يخلو من تأمل ..
أما الإجماع فيصعب التحقق منه، بل الذي رأيته في كلمات بعض الفقهاء المتقدمين خلافه، فقد ذكر أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [١] أن (من وعد غيره بما يحسن الوفاء به فعليه الوفاء، لأن خُلفه كذب يجب اجتنابه، وإن كان لو لم يفِ بالوعد لم يجب في الحكم إلزامه به).
وللشيخ الطوسي (قدس سره) كلام [٢] ربما يظهر منه أيضاً وجوب الوفاء بالوعد، وأما سائر الفقهاء قبل العلامة (قدس سره) فلم أجد في كلماتهم التعرض لحكم هذه المسألة.
وحكى المحقق النراقي (قدس سره) [٣] أن جماعة صرحوا بوجوب الوفاء بالوعد مطلقاً، وممن التزم به صريحاً أو مال إلى الالتزام به من المتأخرين هو العلامة المجلسي الثاني [٤] والمولى صالح المازندراني [٥] وصاحب الحدائق [٦] ، وقد حكاه الأخير عن أستاذه المحقق الشيخ سليمان البحراني (قدس الله أسرارهم).
وهو ظاهر جمع من المعلقين على مكاسب الشيخ الأعظم منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [٧] ــ وإن كان يظهر منه في كتاب الضمان [٨] عدم الوجوب ــ
[١] الكافي في الفقه ص:٢٢٦.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:٨ ص: ٢١٨.
[٣] عوائد الأيام ص:١٤٢.
[٤] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١١ ص:٢٥.
[٥] شرح أصول الكافي ج:١٠ ص:١٨.
[٦] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٠ ص:١٧.
[٧] حاشية المكاسب ج:٢ ص:١١٧.
[٨] العروة الوثقى ج:٥ ص:٤١٦ مسألة:١٢.