بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - الإيراد على الاستدلال به بأنه مبني على كون وجوب الحج من قبيل الحكم الوضعي، والجواب عنه
ولكن في تعلق هذه الصحيحة بمن استقر عليه الحج وفي دلالتها على الوجوب كلام تقدم في بحث سابق [١] .
وأما سائر نصوص المسألة فالمذكور فيها جميعاً هو عنوان من لم يحج حجة الإسلام أو ما هو بمعناه ..
ففي موثقة سماعة [٢] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يحج عنه فقال ٧ : ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله لا يجوز غير ذلك)).
وفي صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، إنه بمنزلة الدين الواجب. وإن كان قد حج فمن ثلثه. ومن مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)).
وفي صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال، قال: ((يحج عنه صرورة لا مال له)).
فالمستفاد من هذه النصوص ونحوها هو كون موضوع وجوب إخراج الحج من تركة الميت مركباً من عدة أمور ..
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٧٧ وما بعدها.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧. ولا يخفى أن مورد الموثقة وإن كان هو الوصية إلا أنه لا خصوصية لها فيما هو محل البحث.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥. وموضع الاستدلال بهذه الصحيحة منطوق صدرها، وكذلك مفهوم الذيل بناءً على كون المراد بنفقة الحمولة خصوص نفقة المركب، ولكن مر الخدش فيه.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. والملاحظ أن التعبير بـ(لم يحج حجة الإسلام) قد ورد في هذه الصحيحة في كلام السائل لا كلام الإمام ٧ ، فيمكن أن يناقش في دلالتها على المدعى. إلا أن يقال: إنها مطلقة من حيث ثبوت عدم أداء الميت للحج بالوجدان أو بالتعبد مما يقتضي الاكتفاء باستصحاب عدم الأداء، فتأمل.