بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
ماله وللمرأة أيضاً))، وموثقة عمار الساباطي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به، فإن قال بعدي فليس له إلا الثلث)).
وإذا كانت النصوص من القسم الأول لا تشمل ما هو محل البحث لعدم صدق الوصية المالية في مورده، إلا أن النصوص من القسم الثاني غير قاصرة عن الشمول للمقام، لفرض أن الحج عن المشروط له مال مملوك له على ذمة المشروط عليه. والمفروض أيضاً أن استيفاؤه لمصلحة المالك المشروط له يكون بعد وفاته، فيشمله إذاً ما ورد في تلكم النصوص من أنه ليس له من ماله في ما بعد وفاته إلا الثلث.
فالنتيجة: أن حال الشرط هنا حال الوصية، ولا اختلاف بينهما من حيث الحكم، فلا بد من الالتزام بأنه إنما ينفذ بمقدار الثلث من التركة لا أزيد إلا بإجازة الورثة.
ولكن ما ذُكر ليس بصحيح، فإن مورد النصوص في القسم الثاني ليس أيضاً إلا المال الذي يُخلفه الميت، وقد أوعز بالتصرف فيه بعد وفاته، وأما مع عدم صدور إيعاز منه بذلك فحاله حال سائر ممتلكاته مما ينتقل إلى ورثته في الرتبة المتأخرة عن الكفن والدين والوصية.
ولا أثر لكون هذا المملوك هو حصة معينة من الحج، وهو الحج عنه، ولا مجال للقول باحتسابه من ثلثه من هذه الجهة، وإلا فإن مقتضى ذلك أنه لو استأجر شخصٌ آخرَ ليأتي بالحج عنه بعد وفاته ثم أخبر أهله بأنهم بالخيار بين استيفاء العمل من الأجير بعد وفاته وبين أن يسقطوه عنه بعوض أو بدونه، فلو ارتأى الورثة عدم الإسقاط واستيفاء العمل من الأجير لمصلحة الميت يجب أن يُحسب من ثلث التركة، مع أنه ليس بصحيح قطعاً، لأن الإتيان بالعمل بعد وفاته لم يكن بطلب منه فلماذا يُحسب من ثلثه؟!
والصحيح في الجواب عن أصل ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه هو أن يقال: إن مملوك الميت بمقتضى الشرط وإن كان هو الحج عنه بعد
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٨٨.