بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
منجّز في حقه، وعلى ذلك فلا يلزمه الاحتياط بالتصدي لتحصيل ما يشك في تمكنه منه مع ضم الآخر إليه على تقدير القدرة عليه، وهذا غريب.
ومثله ما إذا علم الأب أن ولده الذي تجب نفقته عليه مريض وأنه بحاجة إلى دواء معين، وشك في قدرته على تحصيل ذلك الدواء يلزمه التصدي لتحصيله، لأنه من الشك في القدرة على الامتثال. ولو علم أن علاجه يكون باستعمال أحد عقارين فإن أمكنه تحصيلهما وجب عليه ذلك أيضاً، وأما إذا شك في قدرته على تحصيل أحدهما فلا يلزمه الاحتياط بمحاولة تحصيله ثم تحصيل الآخر أيضاً، وهل هذا ما يمكن الالتزام به؟!
وهكذا الحال فيما إذا كان الجنب محبوساً في المسجد وعلم أن وظيفته للطهارة من الحدث الأكبر هو الاغتسال وشك في قدرته عليه، يلزمه السعي في الإتيان به، وإن شك في أن وظيفته هو الاغتسال أو التيمم وكان متمكناً منهما جميعاً يلزمه الجمع بينهما، ولكن إن كان شاكاً في قدرته على أحدهما لم يتنجز العلم الإجمالي في حقه فلا يلزمه السعي للإتيان بما يشك في تمكنه منه وضم الآخر إليه، وهذا مستغرب.
وبالجملة: التفريق في موارد الشك في القدرة على الامتثال بين صورتي العلم التفصيلي بالتكليف والعلم الإجمالي به بعيد جداً.
الوجه الثاني: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من: (أن في ما ذكره المحقق العراقي (قدس سره) خلطاً بين الشك في القدرة على الامتثال والشك في القدرة على العصيان، فإن الذي لا يكون عذراً في ترك الامتثال احتمال العجز وعدم القدرة عليه، بل لا بد له من التصدي للامتثال على كل حال لينكشف له إما القدرة عليه أو العجز عنه حقيقة.
وهذا لا ربط له بالمقام، فإن المطلوب فيه ــ وهو ترك الحرام ــ يتحقق على كل تقدير وإنما يُشك في القدرة على اقتحام الحرام وعصيانه، ولا معنى لأن يقال بأنه يجب عقلاً التصدي للاقتحام، كما هو واضح).
[١] بحوث في علم الأصول ج:٥ ص:٢٩٤ (بتصرف).