بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
يكن للمولَّى عليه نظر يعتد به. وأما إذا كانت ولايته مجعولة له من جهة المولَّى عليه قبل أن يفقد الولاية على نفسه وقد أمضاها الشارع المقدس ــ كما هو الحال في مورد الوصي ــ فيمكن القول بأن تلك الولاية تكون مقيدة برعاية نظر الموصي، لمثل ما تقدم في الوكالة، فإن ظاهر حال الموصي أن غرضه من الوصية هو ترتيب الأثر الشرعي على عمل الوصي من حيث براءة ذمته من الحج الواجب ــ مثلاً ــ فتكون وصيته مقيدة لا محالة بما يطابق نظره، ولا ينعقد لها الإطلاق ليحق للوصي العمل وفق نظر نفسه.
وكذلك إذا كانت ولاية الولي مجعولة ابتداءً من قبل الشارع المقدس، ولكن كان المولّى عليه صاحب نظر يعتد به كما في الصبي المميز إذا فرض كونه مجتهداً، أو بني على صحة تقليده ــ كما هو الصحيح ــ فإنه يمكن أن يقال: إن وظيفة الولي كالأب رعاية تقليد الصبي فيما يتعلق به من التصرفات في نفسه وماله، ولذلك إذا كان في ماله شيء من الخمس حسب تقليده يلزمه إخراجه وإن كان الولي نفسه لا يرى ثبوت الخمس فيه.
وبالجملة: لا كلية لما ذكر من أن الولي يعمل وفق نظر نفسه، بل هذا مما يختلف باختلاف الموارد.
فاتضح من جميع ما تقدم: أنه سواء بني على كون الوصية كالوكالة أو بني على أنها من سنخ الولاية المغايرة للوكالة في الجملة فلا بد للوصي من رعاية نظر الموصي في مقام العمل بالوصية، إلا إذا كانت قرينة على خلاف ذلك، على عكس ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ في مبحث الاجتهاد والتقليد [١] ــ حيث بنى على أن الوصي يلزمه العمل وفق تقليد نفسه إلا أن تكون قرينة تقتضي غير ذلك.
وقال (قدس سره) في المقام [٢] : (إن الوصي إذا كان مقتضى تقليده الإخراج من البلد فهو يرى وجوب ذلك عليه لما دل على وجوب العمل بالوصية، فكيف
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٨٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٣.