بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - المسألة ٩٨ حكم اشتراط أداء الحج عن المصالِح بعد وفاته
هو الالتزام، ومقتضاه ثبوت حق وضعي للشارط على المشروط عليه، ويترتب عليه الحكم التكليفي بوجوب الوفاء. وأما مسلك الملك الذي تبناه (قدس سره) فهو مما لا دليل عليه.
الثانية: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من: (انصراف دليل عموم الانتقال إلى الوارث إلى ما لم يكن له تعيّن في التصرف ويكون التصرف فيه مردداً بين الوارث وغيره، مثل الأعيان والحقوق التي لا تعيّن لها في الصرف وإعمال السلطنة، فدليل الانتقال يوجب انتقالها إلى الوارث. فلا يشمل المقام، فإن الحج المشروط أو المملوك بالإجارة يتعيّن صرفه للميت بمقتضى العقد والشرط، فلا يدخل في عموم الانتقال.
والسبب في هذا الانصراف قصور: (ما ترك الميت ..) عن شمول مثل ذلك، لاختصاصه بالسائب الذي لا تعيّن له).
ويلاحظ عليه بأن كون الحج المشروط مما يتعيّن صرفه للميت إنما يتم لو بني على أنه لا ينتقل إلى الورثة ولا يحق لهم المعاوضة عليه، وإلا فمن الظاهر أنه يُعدّ كسائر تركة الميت وتشمله أدلة الإرث.
وبعبارة أخرى: كون الحج المشروط مما لا يمكن أداؤه عن الغير لفرض كونه مقيداً بوقوعه عن المشروط له لا يعني أنه متعيّن المصرف ــ كالدار الموقوفة على الشخص حياً وميتاً ــ بل لما كان يجوز إسقاطه بعوض أو بدونه فهو لا يختلف عن بقية تركة الميت في شمول دليل الإرث له، ودعوى الانصراف عنه غير مقبولة.
الثالثة: ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] من: (أن الذي يجب على المشروط عليه هو تسليم العمل المشروط، وهو الحج عن الميت في المقام، وتسليمه بنفس العمل كما في سائر الأعمال المملوكة للميت المنتقلة إلى الوارث،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠١ــ١٠٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٣٥. ويلاحظ للمقارنة معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٤١ــ١٤٢.