بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - حكم ما إذا كان الموصى به غير حجة الإسلام
وأما إذا لم يكن هذا هو المتفاهم من الشرط فلا بد من تكميل المبلغ من سائر التركة، ويتولى المشتري الموصى إليه تنفيذ الوصية إذا كان المتفاهم منها إرادة كونه هو المتولي لأداء الحج عنه على كل حال، أي حتى وإن نقُص الثمن عن الوفاء بكلفة الحج واستدعى الأمر تكميله من باقي التركة.
وإذا رفض من بيده التركة دفع الباقي ولم يوجد متبرع يسقط عن المشتري العمل بالوصية لعدم القدرة عليه. ولا يحق لولي الميت الفسخ، لأنه لا موجب له.
وأما إذا لم يكن في الوصية دلالة على المعنى المذكور ــ أي تولي الموصى إليه لأداء الحج حتى إذا لم يكن الثمن وافياً بنفقته ــ فيجب على المشروط عليه إرجاع الثمن إلى ولي الميت إن وجد، وإلا فإلى الوارث ليتكفل هو بإخراج حجة الإسلام عن الميت من تركته.
هذا كله مع وجود بقية للتركة تفي بتكميل الثمن ليُحج به عن الميت أو توفر متبرع بمقدار النقيصة، وإلا فيكون الثمن إرثاً، إن لم يكن على الميت دين من قبيل الخمس أو الزكاة.
(الصورة الثانية): أن يكون الموصى بصرف الثمن فيه غير حجة الإسلام، وهنا أيضاً عدة فروض ..
الفرض الأول: أن يكون الثمن بمقدار أجرة الحج أو يقلّ عنها ولكن مع اتفاق العثور على من يقبل الحج به.
ففي هذا الفرض إن كانت الوصية بأداء الحج لا تزيد على ثلث مجموع تركة الموصي مع ملاحظة سائر وصاياه ــ إن وجدت ــ فلا بد للمشتري أن ينفّذ الوصية، وللولي إجباره على ذلك إن امتنع، وله الفسخ واسترجاع الدار، حسبما سبق.
وهل يلزم عندئذٍ ــ أي عند الفسخ ــ إخراج الحج عن الميت من قيمة الدار المسترجعة مثلاً، أو أنه بالنظر إلى بطلان الوصية بانتفاء موضوعها ــ وهو الثمن المملوك له ــ يسقط وجوب أداء الحج عنه؟