بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ولكن حمل الحج في قوله: (لأن الأجير ضامن للحج) على الحج من قابل لعله خلاف الظاهر، بل المنساق منه كون المراد به هو الحج النيابي، ومقتضى ضمانه له هو أنه إذا اجترح محرماً فيه يكون عليه ما يترتب على ذلك المحرّم من إعادة أو كفارة.
مضافاً إلى أن البناء على كون المراد بـ(الحج) في كلامه هو الحج من قابل لا يجدي في توجيه التعليل المذكور ــ أي تعليل الحكم بالإجزاء بضمان الأجير ــ ما لم يضم إليه كون الحج من قابل على سبيل العقوبة، وأنه لا يضر ما عمله بصحة حجه، وإلا فكون الحج من قابل ثابتاً على الأجير من حيث كونه السبب في وجوبه لا يقتضي في حد ذاته الاجتزاء بالحج المأتي به كما لا يخفى.
الرواية الثانية: مرسلة ابن أبي عمير [١] عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ٧ في رجل أخذ من رجل مالاً، ولم يحج عنه، ومات ولم يخلف شيئاً. قال: ((إن كان حج الأجير أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كُتب لصاحب المال ثواب الحج)).
ومثلها ما ورد في ذيل معتبرة علي بن يقطين [٢] أنه سأل أبا الحسن ٧ عن رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة. فقال: ((يحج بها بعضهم، وكلهم شركاء في الأجر)). فقال له: لمن الحج؟ قال: ((لمن صلى في الحر والبرد)).
(فإن أخذ رجل من رجل مالاً فلم يحج عنه، ومات ولم يخلف شيئاً، فإن كان الآخر قد حج أخذت حجته ودفعت إلى صاحب المال، وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج).
وعلى ذلك فقد يقال: إنه إن كان هناك خدش في سند رواية ابن أبي عمير من جهة الإرسال فلا خدش في سند رواية علي بن يقطين، فلا إشكال في الاستدلال بهذه الرواية سنداً.
ولكن الصحيح أن المقطع المذكور في ذيل رواية علي بن يقطين هو من
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٤.