بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
فهو نظير: ما لو باع زيد مالاً على عمرو وشك في أنه ماله أو مال غيره، أو علم أنه مال غيره وشك في أنه مأذون فيه أو لا، فإنه يبنى على صحة البيع، وليس فيه مخالفة لما دلَّ على عدم صحة بيع مال الغير إلا بإذنه).
وحاصل هذا الكلام هو: أنه كلما أوصى شخص بما يزيد على الثلث من تركته واحتمل أن يكون الموصى به مما يُخرج من الأصل يبنى على ذلك.
فعلى المسلك المختار ــ من انحصار ما يُخرج من الأصل في الدين وحجة الإسلام ــ إذا أوصى لزيد ــ مثلاً ــ بما يساوي نصف تركته، واُحتمل أن يكون ذلك من جهة كونه مديناً له بذلك المقدار، تنفذ وصيته وإن لم يوافق عليها الورثة. وكذا إذا أوصى بتمام تركته للفقراء ــ مثلاً ــ واُحتمل أن يكون ذلك من باب اشتغال ذمته بحقوقهم من الزكاة أو سهم السادة من الخمس أو نحو ذلك. وهكذا إذا أوصى بالحج واحتمل أن يكون عليه حجة الإسلام.
وأما على مسلك جماعة من خروج الواجب بنذر أو شرط ونحوهما من الأصل فالأمر أشمل، فإنه إذا أوصى بالتصدق بجميع ماله واُحتمل أن يكون ذلك من باب الوفاء بالنذر يجب تنفيذ الوصية، وكذلك إذا أوصى بالحج وعلم أنه ليس حجة الإسلام ولكن احتمل أن يكون حجاً منذوراً.
وأما على مسلك من يرى خروج كل واجب من الأصل فالأمر أوسع مما ذكر بل قلّ ما يوجد مورد ينحصر الموصى به في كونه مما لا يخرج من الأصل.
والحاصل: أن الذي ذهب إليه جمع ومنهم السيد الحكيم (قدس سره) في كتاب الوصية [١] هو جريان أصالة الصحة في أمثال المقام لإثبات كون الوصية المشكوك تعلقها بالواجب أو بغيره متعلقة بالواجب.
ولكن قد نوقش في ذلك بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في كتاب الحج [٢] من (أن أصالة الصحة تختص بما يكون صحيحاً وفاسداً، ووجوب العمل لا يكفي أثراً للصحة.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٤ ص:٦٠٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧٩ (بتصرف).