بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - تقريب الاستدلال ببعض الروايات على عدم اعتناء الورثة بالشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الميت والجواب عنه
قاعدة التجاوز.
هذا مع أن هذه القاعدة إنما تجري في فعل النفس ولا تجري في فعل الغير، لقصور دليلها عن الشمول له، بخلاف قاعدة الفراغ التي مرَّ ــ في بحث سابق ــ أن مقتضى إطلاق دليلها الشمول لفعل الغير أيضاً.
فالنتيجة: أنه لا يوجد أصل أو أمارة تقتضي البناء على قيام الوصي بالاستئجار للحج عند الشك في ذلك، بل مقتضى الاستصحاب عدمه فيلزم ترتيب أثره، وهو لزوم الاستئجار للحج الموصى به من الأصل إن كان حجة الإسلام، ومن الثلث إن كان غيرها.
ولكن يمكن أن يقال: إن الالتزام بهذا على إطلاقه بعيد، فإن مقتضاه أنه لو أخرج الورثة أجرة حجة الإسلام من أصل التركة وسلّموها إلى الوصي ومضت على ذلك سنوات إلى أن مات الوصي ثم حصل لهم الشك في قيامه بالاستئجار، يلزمهم إخراج أجرة الحج من التركة مرة أخرى، وهذا أمر مستغرب.
ومثله ما إذا أحرزوا قيام الوصي بالاستئجار وشكوا في أداء الأجير للعمل، وكذلك إذا سلّموا هم أو الوصي أجرة الحج إلى مكتب المرجعية ــ كما هو المتعارف في زماننا ــ ثم حصل لهم الشك في أن من استؤجر للحج من قِبل المكتب هل أتى بالعمل أو لا؟
وبالجملة: كون حكم الورثة في مورد الشك في حصول الاستئجار أو في أداء الأجير للحج هو البناء على العدم ولزوم إخراج الحج من التركة ما لم يُحرز حصول الاستئجار وأداء الأجير للعمل، مما يصعب الالتزام به على إطلاقه، فإنه بعيد عن أذهان المتشرعة.
بل يمكن أن يقال: إن المستفاد من بعض النصوص أن الورثة متى سلّموا ما يثبت في التركة من الدين ونحوه إلى الوصي يصير ذلك في عهدته فليس عليهم دفع بدله إذا تلف تحت يده ولم يُصرف في مصرفه، أي أنهم لا يلزمهم إخراج مقدار الدين ونحوه ثانياً حتى مع إحراز عدم صرف ما أخرجوه أولاً وسلّموه إلى