بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
إرادة الحج من البلد.
مضافاً إلى ما مرَّ الإيعاز إليه من عدم دلالة الجواب على التقرير.
الرواية الرابعة: معتبرة محمد بن عبد الله قال [١] : سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يُحج عنه؟ قال ٧ : ((على قدر ماله، إن وسعه ماله فمن منزله، وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة)).
وهذه الرواية هي العمدة فيما تقدمت من الروايات، ولعله لذلك اقتصر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على ذكرها.
وتقريب الاستدلال بها: أنها بإطلاقها تشمل حجة الإسلام، كما أنها مطلقة من حيث تحديد الموصي مالاً لأداء الحج وعدمه، وقد دلت على أنه مع الوصية بإخراج الحج يجب أن يلاحظ مقدار مال الميت، فإن كان وافياً بأداء الحج البلدي لزم إخراجه، وإلا فمن الأقرب فالأقرب إلى بلده.
وتقدم التعرض لهذه الرواية وما نوقش به في دلالتها مفصلاً، ومرَّ ما هو المختار بشأنها، وهو أنه يدور الأمر بين حملها على خصوص حجة الإسلام وحملها على مورد الوصية بأداء الحج من مال معين.
والاحتمال الثاني أقرب، فلا يتم الاستدلال بها في محل الكلام، بل لو سلّم تساوي الاحتمالين لا يصح الاستدلال بها أيضاً كما هو واضح.
هذه هي الروايات التي تقدم البحث عنها، وهناك روايات أخرى ذكرت في المقام، وهي ثلاثة ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار قال [٣] : سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات فأوصى أن يُحج عنه. قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوعاً فمن ثلثه)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٢١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.