بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
قوله عند دعوى الرد، مع أنه لا يقبل بلا إشكال إلا في الودعي فإنه موضع خلاف ــ وإنما يدل على أن الأمين لا يضمن المال إذا تلف تحت يده إلا مع التعدي أو التفريط ــ بخلاف غير الأمين كالغاصب الذي يضمنه على كل تقدير ــ أو يدل على أنه لا يضمّن المال إذا ادعى عدم التعدي أو التفريط عند تلف المال، وأين هذا من دعوى التلف كذلك مع عدم إحراز أصل التلف؟!
وبالجملة: إن دعوى الأمين تلف المال الذي كان تحت يده على خلاف الأصل ويحتاج إلى الإثبات.
وبهذا يظهر: أن ما دلّ من النصوص على ضمان الأجير إذا ادعى التلف ما لم يقم البينة على ذلك مطابق لمقتضى القاعدة.
ومن تلكم النصوص صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سئل عن رجل جمّال استكري منه إبل، وبعث معه بزيت إلى أرض، فزعم أن بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه. فقال: ((إنه إن شاء أخذ الزيت، وقال: إنه انخرق، ولكنه لا يصدّق إلا ببينة عادلة)).
نعم هناك نصوص أخرى وردت في الحمال والملاّح والقصّار والصباغ وأضرابهم ربما يستفاد منها خلاف ما ذُكر. وهي مع النصوص الأُوَل على أربعة طوائف ..
الأولى: ما دل على الضمان ما لم يُقم البينة على التلف ..
منها: صحيح الحلبي المتقدم، وقد روي بنص آخر أيضاً عن أبي عبد الله ٧ [٢] ((في حمّال يحمل معه الزيت، فيقول: قد ذهب أو أهرق أو قطع عليه الطريق، فإن جاء عليه ببينة عادلة أنه قطع عليه أو ذهب فليس عليه شيء، وإلا ضمن)).
ومنها: معتبرة أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن قصّار
[١] الكافي ج:٥ ص:٢٤٣. تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢١٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٦١.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٢٤٢.