بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
وفي معتبرة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ قال: ((ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً)).
وفي صحيح الصفار [٢] قال: كتبت إلى الفقيه ٧ في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره، فيدفعه القصّار إلى قصّار غيره ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على القصّار أن يردَّه إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصّار مأموناً؟ فوقع ٧ : ((هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأموناً إن شاء الله)).
وفي صحيح الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: ((أيما رجل تكارى دابة فأخذتها الذئبة فشقت عينها فنفقت فهو ضامن، إلا أن يكون مسلماً عدلاً)).
وفي خبر علي بن جعفر [٤] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن رجل استأجر دابة فوقعت في بئر فانكسرت، ما عليه؟ قال : ((هو ضامن، كان عليه أن يستوثق منها، فإن أقام البينة أنه ربطها واستوثق منها فليس عليه شيء)).
فالملاحظ أن هذه الروايات واضحة الدلالة على أنه إذا تلف المال تحت يد الأجير ونحوه واحتمل أن يكون مقصّراً في تلفه يحكم بضمانه إلا إذا كان
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٨٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ص :٢٢٢، ولاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٢٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٦٢.
ولا يخفى أن الصدوق ٧ قد ابتدأ المقطع الأول من هذا الحديث ــ وهو الحديث الرابع في الباب ــ بقوله: (وروي ..) ولم ينسبه إلى الحلبي صريحاً، كما هو الحال في الحديثين الثاني والثالث. نعم روى الحديث الأول عن حماد عن الحلبي ولكن فهم المعظم أن الأحاديث الأربعة كلها مروية بهذا الطريق، ومنهم الحر العاملي والفيض الكاشاني. (لاحظ وسائل الشيعة ج:١٣ ص:٢٨٢، والوافي ج:١٨ ص:٩٢٢).
ولعل القرينة على ذلك هي أن الحديثين الثاني والثالث وصدر الحديث الرابع قد رويت في الكافي والتهذيب عن الحلبي، ولكن هذا لوحده لا يكفي قرينة على ما ذكر ولا سيما مع عدم مساعدة العبارة عليه، فراجع.
[٤] مسائل علي بن جعفر ص:١٩٦.