بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
الباقر ٧ كان يتفضل على المأمون بعدم التضمين، وهذا يحتمل وجهين ..
١ ــ أن تضمين القصّار ونحوه بلا فرق فيه بين المأمون وغيره كان هو الحكم الثابت في أصل الشريعة المقدسة ولكن الإمام الباقر ٧ لم يكن يضمّن القصّار ونحوه إذا وقع ذلك في ماله تفضلاً منه عليه، كما أن أباه الإمام زين العابدين ٧ لم يكن يضمّن القصّار ونحوه إذا أفسد ماله تفضلاً منه عليه.
وبناءً على هذا الوجه فينبغي عدّ هاتين الروايتين في عداد روايات الطائفة الأولى الدالة على الضمان مطلقاً.
٢ ــ أن تضمين القصّار ونحوه كان حكماً صادراً من الإمام أمير المؤمنين ٧ إعمالاً منه لولايته العامة على الناس لا حكماً ثابتاً في اصل الشريعة المقدسة، وفي عصر الإمام الباقر ٧ ارتأى (صلوات الله عليه) إلغاء ذلك الحكم بالنسبة إلى المأمون خاصة.
وبناءً على هذا الوجه تتم دلالة الروايتين على التفصيل بين المأمون وغيره لما ذكر في محله من أن الأحكام الولائية الصادرة من أحد من الأئمة : تبقى سارية المفعول إلا أن يصدر من إمام لاحق إلغاؤها، وحيث إن مقتضى هذا الوجه صدور الإلغاء من الإمام الباقر ٧ بالنسبة إلى تضمين خصوص المأمون تكون النتيجة أن الحكم الثابت في هذه الأعصار هو التفصيل بين المأمون وغيره.
والأقرب بمناسبات الحكم والموضوع هو الوجه الأول كما فهمه غير واحد من الفقهاء ومنهم صاحب الحدائق ٧ [١] ولذلك لا يتجه الاستدلال بالروايتين المذكورتين على التفصيل المزبور.
الطائفة الرابعة: ما دلَّ على الاستحلاف مع الاتهام، وهو خبر بكر بن حبيب [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه، قال: ((إن اتهمته فاستحلفه، وإن لم تتهمه فليس عليه شيء)). ونحوه خبر آخر
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢١ ص:٦٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٢١.