بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - هل أن الحج الواجب بالعهد يجري عليه ما تقدم في الحج الواجب بالنذر؟
إلا أنه في النذر يكون ــ على قول ــ بتمليك المنذور لله تعالى، ويكون ــ على المختار كما مرَّ عن قرب ــ بإيجاب ذلك الفعل أو الترك على الناذر لله سبحانه، أي لأجله، ولذا تقدم في محلّه أنه يعتبر أن يكون المنذور محبوباً له عزَّ وجل، فإن الالتزام للغير بفعل ــ مثلاً ــ لا يتأتى إلا مع اعتقاد الـمُلتزِم محبوبية ذلك الفعل للمُلتزَم له، فلا معنى أن يقول: (التزم لك باستضافة زيد في داري) إذا كان المخاطب لا يهمّه أمر الاستضافة ولا يرغب فيها.
وأما في اليمين فالالتزام بفعل شيء أو تركه يكون مقروناً بالربط بين المحلوف عليه والمحلوف به بالتوضيح المتقدم آنفاً.
ولذلك فإن اليمين لا تقتضي في حد ذاتها أن يكون متعلقها أمراً محبوباً للمحلوف به. نعم ربما يدعى استفادة ذلك في الحلف بالله تعالى من بعض النصوص، ولكن الصحيح خلافه، ولبيان ذلك مقام آخر.
وأما في العهد فالالتزام بالإتيان بأمر أو تركه يكون التزاماً بين الشخص وبين ربه، فإنه لو كان بينه وبين نفسه يسهل عليه تجاوزه، وأما إذا كان بينه وبين ربه فيُعدّ تجاوزه خيانة لله تعالى، فلأجل أن يجعل رادعاً لنفسه عن تجاوز التزامه يُنشؤه بينه وبين الله تعالى فيكون عهداً، كأن يقول: (عليَّ عهد الله أن أفعل كذا) أو (أعاهد الله تعالى أن أفعل كذا).
وقد يُجعل القول الأول من صيغ اليمين [١] ، ولعله من جهة ذكرها في بعض المعاجم اللغوية تحت هذا العنوان [٢] . إلا أنه لا يتم لوضوح الفرق بينهما عرفاً. نعم قيل [٣] : إن اليمين في الحلف مستعار من اليد اعتباراً بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره. وعلى ذلك يكون العهد من مصاديق اليمين بالمعنى الأعم.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن العهد قريب في المعنى من النذر، فإن مرجع كليهما إلى التزام الشخص ــ بينه وبين الله تعالى ــ بفعل شيء أو تركه،
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٩ ص:٢٢٢.
[٢] قال ابن سلام في غريب الحديث (ج:٣ ص:١٣٨): (ومن العهد أيضاً اليمين يحلف بها الرجل، يقول: علي عهد الله).
[٣] مفردات ألفاظ القرآن الكريم ص:٥٧٧.