بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - هل أن الحج الواجب باليمين في حكم الحج الواجب بالنذر فيما تقدم؟
هذا في ما يسمى بيمين العقد، وهي ما تقع تأكيداً لما يلتزم الحالف به من إيقاع أمر أو تركه في المستقبل.
ويجري نحوه في يمين الإخبار، أي ما يقع تأكيداً للإخبار عن تحقق أمر أو عدم تحققه في الماضي أو الحال أو الاستقبال، كقوله: (والله جاء زيد) أو (والله إن هذا مالي) أو (والله سيسافر عمرو).
وأما يمين المناشدة كقول الشخص: (أسألك بالله أن تعطيني كذا) فهي أيضاً تفيد معنى الربط، ولكن الربط فيها بين الاستجابة لطلب الحالف وبين مكانة المحلوف به وعظمته وجلالته والاعتزاز به عند المحلوف عليه، لا بينها وبين مكانته عند الحالف، ولكن هذا المعنى قريب مما تقدم في يمين الإخبار والعقد.
وكيفما كان فهذا ما يتعلق بمفاد اليمين وحقيقتها.
ثم إن حكم الحج الواجب باليمين يظهر مما سبق في الحج الواجب بالنذر، ويمكن تلخيصه في عدة أمور ..
أولاً: إن هناك من قال في النذر بأن مفاده تمليك المنذور لله تعالى ــ لمكان اللام ــ وبنى على صيرورته ديناً على ذمة الناذر ولذلك أفتى بخروجه من أصل تركته.
وأما في مورد اليمين فلم يتوهم أحد أن مفادها التمليك، لعدم استخدام (اللام) في صيغتها، ولذلك بنى السيد الحكيم والآخرون من القائلين بالتمليك في النذر على عدم خروج الواجب باليمين من أصل التركة.
وثانياً: إنه لم تثبت مشروعية قضاء الحج المحلوف عليه إذا فات الحالف، كما إذا كان موقتاً ولم يأتِ به إلى أن انقضى الوقت، أو كان غير موقت ولم يأتِ به حتى مات، حيث لم يرد الأمر بقضائه في شيء من النصوص وفتاوى الفقهاء (رضوان الله عليهم).
ولذلك لا مجال للقول بإخراج الحج المحلوف من أصل تركة الحالف على أساس كونه ديناً من حيث إن مشروعية القضاء كاشفة عن اشتغال الذمة بما