بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
فهو بالخيار إن شاء قبِل وإن شاء لم يقبل)).
وفي معتبرة منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردَّ عليه وصيته، لأنه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره)).
وفي صحيحة هشام بن سالم [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يوصي إلى رجل بوصية فيكره أن يقبلها، فقال أبو عبد الله ٧ : ((لا يخذله على هذه الحال)) .. إلى غير ذلك من النصوص.
هذا في الوصية بتولي أمر.
وأما الوصية بمباشرة أمر ــ أي النوع الأول المتقدم ــ فقد صرّح جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) بأن للموصى إليه ردّها مطلقاً.
ووجّهه السيد الحكيم (قدس سره) [٣] بأنه مقتضى أصالة البراءة، لعدم الدليل على وجوب القبول. ولكنه مبني على عدم تمامية التمسك بإطلاق النصوص المتقدمة.
وعللّه السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] بأن وجوب القبول على الموصى إليه ضرري وحرجي فلا يثبت في حقه. ولكن هذا لا كلية له كما لا يخفى.
واختار المحقق الآملي (قدس سره) [٥] : أن الوصية بالمباشرة لا تختلف عن الوصية بالتولي في كونها مشمولة لإطلاق النصوص المتقدمة المتضمنة لحكم الردّ حال حياة الموصي وبعد مماته.
ومقتضى ذلك أن الشخص إذا أوصى إلى أحدٍ بأن يباشر تجهيزه ــ مثلاً ــ فإنه يأتي فيه ما مرّ من التفصيل في الوصية بالتولي، أي له أن يردّ الوصية في حال حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد ويمكنه الإيصاء إلى شخص آخر، وإلا فلا أثر للرد وعليه أن يعمل بالوصية.
[١] المصدر نفسه.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٨ ص:٧٢.
[٥] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:٥ ص:٤١٠.