بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
المالك بل هي عنده، فإن يد الأمين بمنزلة يد المالك، فخروجها عن إطلاق الحديث يساوق خروج يد المالك في أنه خروج موضوعي.
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإن دعوى أن يد الأمين هي يد المالك إن تمت فإنما تتم في موردين ..
الأول: يد الودعي، من جهة ما يقال من أن الوديعة هي استنابة في الحفظ، فكأن الودعي بمنزلة المالك في حفظ ماله، فيده عليه تُعدُّ يداً له.
الثاني: الوكيل، من جهة ما تقدم في بحث سابق [١] من أنه يُعدُّ بمنزلة الموكِّل، ولذلك يُنسب فعله إليه بلا عناية.
وأما في غير هذين الموردين فلا دليل على تنزيل يد الأمين منزلة يد المالك.
وعدم صدق كون الأجير أو المضارب أو المستعير وأضرابهم آخذين للمال ممنوع جداً، بل يصدق الأخذ بالنسبة إليهم قطعاً.
بل يمكن المنع من عدم الصدق حتى في الموردين المذكورين، فإن الوديعة ليست سوى جعل حفظ المال وصيانته على الغير، ولا تتضمن معنى الاستنابة أصلاً، مع أنها لو تضمنت هذا المعنى فهي لا تقتضي أن تكون يد الودعي بمنزلة يد المالك.
وأما الوكيل فإن يده تُعدُّ يداً للموكل على المال فيما إذا كان وكيلاً في قبضه، وأما الوكيل في بيع المال ــ مثلاً ــ الذي أذن له المالك في أخذه فليست يده عليه يداً للموكل.
الوجه الثاني: ما ذكره غير واحد أيضاً ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن التعبير بـ(الأخذ) قد أُشرب فيه معنى القهر والغلبة والاستيلاء من غير إذن فلا يشمل اليد الأمانية.
[١] لاحظ ص:٢٢٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٤٢٨.