بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
(مسألة ١٠٠): إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه (١).
________________________
(١) لا إشكال في عدم ضمان الوصي مع تلف المال تحت يده من غير تعدٍّ وتفريط.
والمقصود بالتعدي هو التصرف فيه بما لم يؤذن فيه، وهو شامل لمثل الإبقاء عليه عنده والتأخر في صرفه في مورده بلا مبرر. وأما التفريط فهو الإهمال في الحفظ، أي ترك ما يوجب حفظه حسب ما جرت عليه العادة بالنسبة إلى ذلك المال.
والدليل على عدم ضمان الوصي بمعنى اشتغال ذمته بالبدل من المثل أو القيمة مع عدم التعدي أو التفريط وجهان ..
أحدهما: ما ورد بشأن الوصي بالخصوص، وهو ذيل صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربَّه الذي أُمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان)).
فإن هذا الذيل كما يدل على ضمان الوصي في صورة التعدي ــ بأن أبقى المال عنده وأخّر في أدائه إلى من كان مكلفاً بأدائه إليه بلا عذر له في ذلك لأنه يعدُّ نحو تعدٍّ على المال كما مرّ ــ كذلك يدل على عدم الضمان في صورة عدم التعدي، وهي ما إذا لم يجد الذي أُمر بدفع المال إليه فتلف في الأثناء.
وأما صحيح الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل توفي فأوصى إلى رجل، وعلى الرجل المتوفى دين، فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته، وقسَّم الذي بقي بين الورثة، فسُرِق الذي للغرماء من الليل ممن يؤخذ؟ قال: ((هو ضامن حين عزله في بيته، يؤدى من ماله)).
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥٣. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٤٧. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨.