بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - التفصيل بين صور المسألة
الإثم ولا يقتضي بطلان الإجارة.
وأما في الفرض الثاني فلأن مبناه أن الميت قد طلب أن يكون مورد الإجارة هو أعمال الحج نفسها بدءاً من الإحرام في الميقات، وأما طيّ الطريق من البلد إلى الميقات فإنما طلب اشتراطه على الأجير، فإذا أوقع الوصي أو الوارث الإجارة على الحجة الميقاتية فقد خالف الشرط وهو لا يوجب البطلان.
ولكن هذا الكلام ضعيف بل مستغرب، فإنه يكفي في وقوع العقد فضولياً تخلف الوكيل أو من هو بمنزلته كالوصي عن بعض ما اعتبره الموكل أو الموصي في إجراء المعاملة بلا فرق بين تعلقه بموردها أو بالشرط المعتبر فيها.
أي أنه كما إذا كلّف شخصٌ آخرَ بأن يبيع عيناً معينة ويجعل الكتاب الفلاني الذي يعود للمشتري جزءاً من الثمن، فباع تلك العين بثمن لا يتضمن ذلك الكتاب يكون تصرفه فضولياً ويحكم ببطلانه.
كذلك إذا كلّفه قائلاً: (بع العين المعيّنة على فلان واشترط عليه أن يهب ذلك الكتاب لي) فباع العين ولم يشترط على المشتري هبة الكتاب، فإنه يكون تصرفه فضولياً ويحكم ببطلانه.
وفي المقام لا فرق بين أن يطلب الموصي استئجار شخص لأداء الحج على أن يكون طي الطريق جزءاً من العمل المستأجر عليه، وبين أن يطلب استئجار شخص لأداء الحج مع جعل طي الطريق إلى الميقات بقصد أداء الحج شرطاً في الإجارة، ففي كلتا الحالتين إذا تخلّف الوصي ــ مثلاً ــ فاقتصر على استئجار من يأتي بالأعمال من الميقات يعدّ تصرفه فضولياً وباطلاً، ولا محل للقول بأن تخلّف الشرط لا يوجب البطلان فإن مورد ذلك فيما إذا اشترط أحد المتعاملين على الآخر أمراً فحصل التخلف عنه فيقال في مثله إن التخلف عن الشرط لا يؤدي إلى بطلان المعاملة بل يثبت الخيار لذي الشرط.
وأما التخلّف عن اشترط ما طلبه الموكل مثلاً في ضمن العقد فهو يوجب وقوعه فضولياً، فمع عدم الإجازة يحكم عليه بالبطلان، وهذا واضح.