بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - التفصيل بين صور المسألة
هذا هو التفصيل المختار في المقام، وقد يفصل فيه بوجه آخر وهو [١] : (أن الوصية بالحجة البلدية إن كان معناها وقوع الإجارة على مقدمات الحج وأعماله معاً فالإجارة فاسدة، لأن ما وقعت الإجارة عليه وهو نفس الأعمال فقط لم يكن مورداً للوصية، وما هو مورد لها لم تقع الإجارة عليه، فمن أجل ذلك تكون باطلة.
وإن كان الغرض منها أن الحجة البلدية أكثر ثواباً وأجراً من الحجة الميقاتية، باعتبار أنها تتوقف على مقدمات متعبة من دون كون تلك المقدمات مورداً للإجارة، بل هي شرط خارجي، فالإجارة صحيحة، لأن موردها نفس الأعمال، غاية الأمر أنها مشروطة بكونها مسبوقة بالمقدمات.
وعلى هذا فإذا أوقع الوصي أو الوارث الإجارة على الحجة الميقاتية فقد خالف الشرط، وهو لا يوجب البطلان).
ولم يظهر الوجه في هذا التفصيل وما حكم به في كل من الفرضين ..
أما في الفرض الأول فلأن مجرد عدم كون الإجارة الواقعة مطابقة للوصية لا يوجب بطلانها، أقصى الأمر هو عدم تنفيذ الوصية بها وكونها كأن لم تقع من هذه الجهة، فيبقى التكليف على الوصي بأن يستأجر من يأتي بالحج البلدي عن الميت، فإذا أكمله قبل أن يكمل الأجير الميقاتي حجة تبرأ به ذمة الميت من حجة الإسلام، وأما الحجة الميقاتية فتقع مستحبة أو باطلة حسب اختلاف الأقوال في مثل ذلك.
وبالجملة عدم كون الاستئجار من الميقات مطابقاً للوصية لا يقتضي بطلانه، نعم إذا كان بثلث الميت فحيث إنه تصرف فضولي يحكم عليه بالبطلان، وأما إذا كان من الأصل فلا وجه للبطلان إلا في بعض الصور، كما ظهر مما سبق.
أما تخلّف من يجب عليه تنفيذ الوصية عن العمل بموجبها من غير عذر حتى ينتفي موضوعها ــ بإتيان الأجير الميقاتي بالحج ــ فقد مرّ أنه إنما يوجب
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٣١.