بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - التفصيل بين صور المسألة
دينار ولكن الورثة أخرجوا الثلث ودفعوه إلى الوصي، ثم قاموا باستئجار من يأتي بالحج ميقاتياً عنه من باقي التركة، فالحكم في هذه الصورة هو صحة الإجارة إذ لا موجب لبطلانها، فإنه وإن وجب تنفيذ وصية الميت بإخراج الحج من ثلثه بلدياً، ولكن هذا مجرد وجوب تكليفي من باب وجوب تنفيذ الوصية المشروعة ما لم ينتفِ موضوعها، والمفروض أن مبلغ العشرين مليون دينار كان عائداً للورثة، ولهم الحق في التصرف فيه كيف ما يرون، وقد تصرفوا فيه بالاستئجار للحج الميقاتي عن الميت، فلا وجه للحكم ببطلانه، كما لو استأجر الأجنبي من يحج عن الميت من الميقات فإنه يصح بلا إشكال، أقصى الأمر أنه مع إتيان الأجير بالحج الميقاتي ينتفي موضوع الوصية فيسقط وجوب تنفيذها، وهذا مما لا مانع من التسبيب فيه من قبل الوارث أو الأجنبي، وعلى كل تقدير فهو لا يمنع من صحة الإجارة.
وأما في الحالة الثانية أي فيما إذا أوصى بأن يُخرج عنه الحج بلدياً ولم يعيّن المخرج فاستأجر الورثة لأداء الحج عنه من الميقات، فهنا صورتان ..
١ ــ ما إذا كانت التركة واسعة لأداء الحج البلدي وإن صرف قسم منها في أداء الحج الميقاتي.
وفي هذه الصورة لا بد من البناء على صحة الإجارة، لأن الوصية بأداء الحج البلدي وإن كانت واجبة التنفيذ ــ سواء أقلنا بأن استحقاق الميت هو الحج الميقاتي ويحسب الزائد على أجرته من الثلث أم قلنا بأنه يستحق الحج البلدي بتمام كلفته من الأصل ــ إلا أنه على كل تقدير لا يمنع من جواز تصرف الورثة في التركة بإخراج الحج الميقاتي منها لأنها مالهم ومملوك الميت من التركة وما هو مورد حقه منها بمقدار أجرة الحج البلدي إنما هو على سبيل الكلي في المعين كما مرَّ مراراً، وعلى ذلك فإذا استأجر الورثة لأداء الحج ميقاتياً عن الميت صحت الإجارة، غاية الأمر أنه مع أداء الأجير للحج الميقاتي ينتفي موضوع تنفيذ الوصية بإخراج الحج البلدي، لفرض فراغ ذمة الميت من الحج، ولكن هذا لا يضر بصحة الإجارة.