بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
دقَّ وجلَّ من أقواله وأفعاله).
ونقل الزيلعي [١] عن علي ٧ : أنه كان يحلّف الشاهد والراوي إذا اتهمهما.
ولكن من المعلوم أنه لا سبيل إلى تصديق القوم فيما نقلوه عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فإنه لو كان صحيحاً لكان الأئمة من أهل بيته : أولى بنقله والالتزام به، كيف ولا يوجد عليه شاهد في شيء من النصوص؟!
نعم هناك بعض الروايات الدالة على اعتبار يمين المدعي مع البينة، ولكنها معارضة بروايات أخرى، وهذه الأخيرة هي التي أفتى بها فقهاؤنا (رضوان الله تعالى عليهم).
وكيفما كان فبالنظر إلى استبعاد احتمال إغفال الإمام ٧ اعتبار يمين المدعي في دعوى الدين على الميت، واستبعاد اعتباره يمين الوصي في قبول شهادته حيث لم يرد في الشريعة المقدسة بالنسبة إلى الشاهد العادل في شيء من الموارد، فالأوجه أن يكون مراده ٧ بقوله: ((من بعد يمين)) هو من بعد يمين المدعي، وكأن السائل لم يسأل عن أصل قبول شهادة الوصي بل عن الحكم وفقها، فأجابه ٧ بالجواز بعد يمين المدعي، فتدبر.
هذا فيما يتعلق بالأمر الأول الذي يبتني عليه الاستدلال بمكاتبة الصفار على عدم حجية الاستصحاب في المقام.
وأما الأمر الثاني ــ وهو أن المراد بما ذكره ٧ من اليمين هو اليمين الاستظهاري لا اليمين على أصل ثبوت الدين ــ فلم يوافق عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون وقالوا أنه لا دلالة في الرواية على كون المراد باليمين فيها هو يمين المدعي على بقاء الدين، بل ظاهرها إرادة يمينه على أصل ثبوته.
قال (قدس سره) [٢] : (إن المستفاد منها ــ أي المكاتبة ــ ثبوت الدين على الميت مع
[١] تخريج الأحاديث والآثار ج:١ ص:٤٢٩.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٩. ونحوه في مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٠٢.