بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - مكاتبة محمد بن الحسن الصفار والبحث عنها سنداً ودلالة
ذلك التفريق بين الوصي والشاهد الآخر بأن يطلب من الوصي اليمين ولا يطلب من الآخر، وهذا التفريق ليس عرفياً.
ولكن يمكن أن يقال: أما ما ذكر أولاً من أنه كيف تطلب اليمين من الوصي إذا شهد على الميت بدين ولا تطلب منه إذا شهد للميت بدين، فالجواب عنه بأنه مبني على أن يكون مفاد المقطع الأول من المكاتبة هو قبول شهادة الوصي للميت بدينٍ، وهذا وإن كان هو الذي يقتضيه ظاهر قوله ٧ : ((إذا شهد معه آخر)) إلا أنه لا محيص من حمله على عدم الاعتداد بشهادة الوصي بقرينة اشتماله على اعتبار يمين المدعي، فإنه مع الاعتداد بها لا حاجة إلى يمينه لاكتمال البينة بشهادة عدلين، وهذا ما فهمه غير واحد من الفقهاء منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
ومما يشهد له أن الإمام ٧ لم يُجب السائل بقبول شهادة الوصي، كما أجابه بقبول شهادته في المقطع الثالث، بل عدل ٧ عن الجواب بقوله: (نعم) إلى قوله: ((إذا شهد ..)) وكأنه أراد أن يشير بذلك إلى أنه لا أثر لشهادة الوصي بل إذا كان معه شاهد آخر فالعبرة بشهادة الآخر ولكن مع يمين المدعي، أي أن دين الميت يثبت في مثل ذلك بشاهد ويمين لا بشهادة عدلين.
وأما ما ذكر ثانياً من أنه لا يتجه عرفاً في التفريق بين الوصي والشاهد الآخر بأن يطلب الحلف من الوصي ولا يطلب من الشاهد الآخر، فيمكن أن يقال في جوابه: بأن الوصي يطلب بشهادته الولاية له على أداء دين الميت من تركته، بل على مبنى جمعٍ منهم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) يكون مقتضى شهادته بقاء جزءٍ من التركة على ملك الميت فيجب على الورثة تسليم ذلك المقدار إليه ليتصدى هو لصرفه في أداء دينه، وهذا بخلاف الحال بالنسبة إلى الشاهد الآخر الذي ليس له من الأمر شيء، فلعله لذلك كلّف الوصي باليمين دون الشاهد الآخر.
فظهر من جميع ما تقدم: أن ما ذكر قرينة على كون المراد باليمين في
[١] مباني تكملة المنهاج ج:١ ص:٩١.