بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٦ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصلاة المنذورة
وأما الصلاة المنذورة فقد استدل جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على مشروعية قضائها للناذر بل وجوبه عليه بصحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو نام عنها؟ فقال: ((يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقضِ ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذه أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها)).
ومبنى الاستدلال بهذه الرواية هو إطلاقها سؤالاً وجواباً من حيث الشمول للصلاة المنذورة الفائتة وعدم قرينة على اختصاصها بالصلاة اليومية.
ولكن هذا لا يخلو عن إشكال، فإن الظاهر أن سؤال زرارة لم يكن عن أصل قضاء الصلوات الفائتة بل عن وقت قضائها، ولذلك ذكر الإمام ٧ في مقام الجواب أنه: ((يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار)) ثم تعرض لحكم ما إذا دخل وقت الحاضرة قبل الفراغ من الفائتة.
وعلى ذلك فهذه الرواية لا تصلح دليلاً على مشروعية قضاء ما يُشك في مشروعية قضائه من الصلوات الفائتة كالصلاة المنذورة التي هي محل البحث.
وبعبارة أخرى: إن السؤال المذكور في الصحيحة وإن لم يشتمل على ما يقتضي كونه سؤالاً عن وقت القضاء، بل ظاهره في حد ذاته كونه سؤالاً عن أصل القضاء، ولكن لا يبعد بملاحظة الجواب أنه كان محتفاً بقرينة تقتضي كونه سؤالاً عن وقت القضاء، فلذلك لم يكتفِ الإمام ٧ بقوله: ((يقضيها)) بل أضاف إليه ((إذا ذكرها)) إلى آخر الرواية، مبيناً أنه ليس للقضاء وقت خاص.
ونظير هذه الصحيحة من هذه الجهة ــ أي من جهة قصور السؤال عن إفادة تمام مقصود السائل ــ معتبرة إسماعيل بن جابر [٣] عن أبي عبد الله ٧
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١٤٣.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٧٥.