بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
العرفي ــ كون المستفاد منها صحة شرط الضمان على الأمين في جميع الموارد.
اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت كون المراد بشرط الضمان في النصوص المتقدمة هو شرط اشتغال الذمة بالبدل عند التلف أي على نحو شرط النتيجة بل يحتمل أن يكون المراد به هو شرط التدارك عند التلف أي على نحو شرط الفعل، فإن الضمان يستعمل عرفاً بالمعنيين ولا قرينة على إرادة الأول في تلكم النصوص، بل لا يبعد إرادة الثاني في معتبرتي يعقوب وموسى فإن الظاهر أن اشتراط الضمان في موردهما إنما هو بلحاظ احتمال تقصير الأجير في حفظ المال، وعلى ذلك فالمناسب هو شرط تدارك التالف لا اشتغال الذمة ببدله، فتأمل.
هذا مع أنه يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من النصوص المذكورة هو صحة شرط الضمان فيما إذا كان وجود المال تحت يد الأمين لمصلحته أو لمصلحة الطرفين، وأما إذا كان لمصلحة صاحب المال كما في الوديعة وكذلك في الوصية إذا لم يكن يتقاضى الوصي أجراً على عمله فلا يكاد يستفاد من تلكم النصوص صحة اشتراط الضمان عليه، فيشكل الحكم بصحته، فتدبر.
الأمر الثاني: أنه بناءً على صحة شرط الضمان على الأمين فهل يصح شرطه على الوصي ــ بغض النظر عن الإشكال المتقدم ــ أو لا؟
الظاهر العدم، لأن الوصية العهدية ليست عقداً بين الموصي والوصي، بل هي إيقاع، ولذلك لا يحتاج إلى قبول الوصي، نعم له الرد ما دام الموصي حياً، بشرط إبلاغه بذلك وتمكنه من الوصية إلى غيره، وإلا فلا أثر للردّ، كما تقدم في بحث سابق.
وبالجملة: الوصية ليست عقداً مع الوصي حتى يمكن أن يشترط في ضمنها أمر عليه.
نعم قد يستعمل التعبير بالشرط في مورد الوصية ونحوها من الإيقاعات، ولكن يراد به تحديد الولاية الممنوحة للطرف ونحو ذلك، كأن يوصي إلى زيد بأداء الحج عنه ويشترط عليه بأن يستأجر شخصاً عالماً مثلاً أو بأجرة معينة،