بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - ٢ ما إذا أوصى بإخراج الحج عنه بمبلغ معين من دون تحديده بالثلث
المال لا يرجع إلى الورثة بل يصرف في وجوه البر أو يتصدق به عن الميت صحيح في أصله، وإن كانت عبارته ليست كما ينبغي ــ كما أن عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) كذلك ــ فإن التصدق وجه من وجوه البر، فلا يناسب عدّه في مقابلها.
هذا مضافاً إلى أنه مع تصدي الموصي لتعيين مصارف الثلث لا يحق للوصي صرف بدل الاستئجار في مطلق وجوه البر أو التصدق به عنه، كما لو قال: (اصرفوا ثلثي في أداء حجة الإسلام عني وفي قضاء الصلاة والصيام ورد المظالم والكفارات) فتبرع أحدهم بأداء الحج عنه، فإنه يجب أن يصرف بدل الحج في الموارد الأخرى إلا إذا زاد فيصرف الزائد في سائر ما ينفع الميت مع تقديم الأهم فالأهم من الواجبات إن كان عليه شيء منها وإلا فمن المستحبات والخيرات.
الصورة الثانية: ما إذا أوصى بإخراج الحج عنه بمبلغ معين من دون تحديده من الثلث.
وفي هذه الصورة إذا بني على أن المستظهر من الوصية هو إرادة إبقاء ذلك المبلغ في ملكه وصرفه في أداء الحج عنه، أو استظهر منها تعدد المطلوب، أي إرادة صرفه في أداء الحج إن أمكن وإلا ففي ما هو الأقرب إليه من وجوه البر، فاللازم ــ مع تبرع الغير بالحج ــ أن يصرف المبلغ في سائر شؤون الموصي إذا لم يكن يتجاوز ثلث تركته، وإلا فلا بد من موافقة الورثة في الزائد عليه.
ولكن قد تقدم في شرح بعض المسائل السابقة عدم تمامية أي من الاستظهارين، أي أن الوصية بأداء عمل بمبلغ معين غير ظاهرة في إرادة إبقاء ذلك المبلغ على ملك الموصي، كما أنها غير ظاهرة في إرادة تعدد المطلوب إذا كان العمل الموصى به من قبيل الواجب كما هو مورد الكلام.
وأما ما ذكره جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) ــ كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني ــ في مورد الإيصاء بصرف مال في مورد معين، من أن المستفاد من النصوص كرواية علي بن مزيد وغيرها جريان حكم تعدد المطلوب