بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - ١ ما إذا أوصى بأداء الحج عنه من الثلث مع تعيين مبلغ لذلك أو بدون تعيينه
الوصية على تعدد المطلوب ففيه ..
أولاً: أن استفادة التعدد من الوصية أول الكلام.
وثانياً: أنه على فرض التسليم إنما نلتزم به فيما يكون مانع من حصول المطلوب الأول فتصل النوبة إلى الثاني، لا في مثل المقام حيث فرض تحقق الحج بالتبرع.
وبعبارة أخرى: غاية ما يمكن أن يستفاد من وصية الميت تحصيل خير بعد وفاته، والمفروض حصوله، فكيف يمكن الالتزام بصرفه في التصدق أو غيره خصوصاً إذا كان في الورثة الصغير أو مثله في المحجورية؟!
أقول: إن مورد الكلام هو فيما إذا أوصى بأداء الحج عنه من ثلثه، وتقدم أن إضافة الثلث إلى النفس ظاهرة في إرادة إبقائه على ملكه، ومقتضى ذلك أن أجرة الاستئجار للحج لا ترجع إلى الورثة على كل حال، بل تبقى على ملك الميت وتصرف في شؤونه.
ولا فرق فيما ذكر بين عدم استظهار تعدد المطلوب من الوصية كما في الوصية بأداء حجة الإسلام، أو استظهار ذلك منها كما في الوصية بأداء الحج التطوعي. نعم في الحالة الثانية إذا لم يمكن تنفيذ الوصية لمانع خارجي يلزم صرف أجرة الاستئجار للفعل الموصى به في خصوص ما هو الأقرب إليه في نظر الموصي لا في مطلق موارد الثلث.
وأما ما ذُكر من أنه لو سلّم استظهار تعدد المطلوب من الوصية فإنما هو فيما إذا لم يحصل المطلوب الأول للموصي ــ وهو حجة الإسلام في المقام ــ وأما مع تحققه ولو بفعل المتبرع فلا تصل النوبة إلى الصرف في مطلق وجوه البرّ.
ففيه أن مبنى استظهار تعدد المطلوب من الوصية هو كون المتفاهم العرفي منها إرادة الموصي صرف ماله في مصلحته مهما أمكن ذلك، وهذا ما لا يفرق فيه بين كون تعذر صرفه في الاستئجار للفعل الموصى به لمانع خارجي أو لمبادرة الغير إلى الإتيان به بحيث لم يبقَ محل لتنفيذ الوصية بشأنه، فتدبر.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في مفروض هذه الصورة من أن