بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - عدم لزوم قبول الوصية بمباشرة أمر مطلقاً
ونحوه عن الميت مطلقاً.
ولكن لو قَبِل الموصى إليه الوصية فهل يلزمه العمل بها أو يسعه التراجع عنه؟
تعرض لهذا السيد الأستاذ (قدس سره) في رسالته الشريفة [١] وفصّل فيه قائلاً: إنه إن كان قد أوصى إليه بأداء الحج مجاناً فقبِل في حياته لم يبعد جواز الردّ حتى بعد وفاته.
وأما إذا كان قد جعل له أجرة بإزائه، فإن كانت الأجرة معينة كما لو قال له: (حُج عني بمائة دينار) كان إجارة ويجب العمل بها وله الأجرة إذا كان قد قَبل في حياته وإلا لم يجب.
ولو كانت الأجرة غير معينة كأن قال: (حُج عني بأجرة المثل) ولم تكن الأجرة معلومة عندهما فقبِل في حياته لم يبعد أيضاً عدم وجوب العمل وجريان حكم الإجارة الفاسدة.
ولو كان بطريق الجُعالة لم يجب العمل لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل لصدق الوصية حينئذٍ.
هذا ما أفاده (قدس سره) ، وقد وافقه عليه عدد من أعلام تلامذته كما في رسائلهم العملية.
ولكنه لا يخلو من نظر ..
١ ــ أما ما ذكره (قدس سره) من أنه إذا أوصى إليه بأداء الحج مجاناً فقبِل في حياته جاز له الرد بعد وفاته، فقد يوجّه [٢] بأن قبوله مجرد وعدٍ ولا ينطبق عليه عنوان ملزم، ولا تشمله روايات لزوم العمل بالوصية.
ولكن يمكن أن يقال: إن جواز التخلف عن الوفاء بالوعد في مثل المورد لا يخلو من إشكال، فإن النصـوص الكـثيرة قد دلّـت على وجـوب الـوفاء بالـوعد ..
[١] منهاج الصالحين ج:٢ المسألة: ١٠٨٦، ١٠٨٧.
[٢] منهاج الصالحين ج:٢ ص:٤٣٥.