بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
الوفاء بالنذر بعد رجوعها من السفر لكان من المناسب أن يعلّل الإمام ٧ عدم الترخيص لها في ذلك ببقاء النذر وعدم انحلاله بمصادفة السفر ليوم من أيام نذرها، لا بما ذكره ٧ بقوله: ((لأني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره)) فإنه مما لا يصلح وجهاً لعدم الترخيص في الترك، وإنما يصلح وجهاً للتحذير مما يجوز ارتكابه ولكن ربما يترتب عليه أثر وضعي غير محبّذ، وهذا ما يناسب الاحتمال الأول المتقدم فهو المتعين.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن الاحتمال الأول أبعد من الاحتمال الثاني المذكور من جهة أخرى، وهي أنه سواء أكان مقصود زرارة بقوله: (أتقضيه؟) هو السؤال عن أصل الأمر بالقضاء أو عن خصوص الأمر الوجوبي به فلا وجه لسؤاله عن جواز الترك بعد جواب الإمام ٧ بالنفي.
فلا محيص من البناء على أن سؤال زرارة بقوله: (أفتترك ذلك؟) إنما كان سؤالاً عن جواز ترك الصيام في ذلك اليوم لاحقاً ــ ولا علاقة له بترك القضاء ــ والتعليل الوارد في جواب الإمام ٧ إنما كان لضرب من الإقناع لا غير.
وبناءً عليه تتم دلالة المعتبرة على عدم الأمر بقضاء الصوم المنذور إذا فات الناذر مما يقتضي عدم مشروعيته، وهذا هو المطلوب.
ثانيتهما: خبر مسعدة بن صدقة [١] عن أبي عبد الله ٧ عن آبائه : في الرجل يجعل على نفسه أياماً معدودة مسماة في كل شهر، ثم يسافر فتمر به الشهور أنه: ((لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا شهد)).
وظاهر هذا الخبر أيضاً عدم مشروعية قضاء الصوم المنذور إذا فات الناذر للسفر.
وقد يجمع بين هذين الخبرين ومكاتبة علي بن مهزيار برفع اليد عن ظهور المكاتبة في وجوب القضاء من جهة كون الخبرين كالنص في عدم وجوبه، ورفع اليد عن ظهور الخبرين في عدم المشروعية من جهة كون المكاتبة كالنص في المشروعية، فتكون النتيجة هي استحباب القضاء لا وجوبه، وهذا ما بنى عليه
[١] الكافي ج:٤ ص:١٤٢.