بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
يشمل اليد الاستئمانية أو لا؟
ومحل الكلام ما إذا بني على دلالته على الضمان، وأما بناءً على دلالته على مجرد وجوب الحفظ ونحوه فمن الظاهر شموله لليد الاستئمانية إن لم تكن هي مورده.
وقد اختلف فقهاء الفريقين في دلالة هذا الخبر على الضمان وعدمه، فمن فقهاء الجمهور الذين ناقشوا في دلالته على الضمان ابن حزم [١] حيث قال: (ليس فيه إلا الأداء، وهكذا نقول، والأداء غير الضمان في اللغة والحكم).
وقال الجصاص [٢] : (حديث (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) لا دلالة فيه على ضمان العارية، لأنه إنما أوجب ردّ المأخوذ بعينه، وليس فيه ذكر ضمان القيمة عند هلاكه، ونحن نقول: إن عليه رد العارية، فهذا لا خلاف فيه).
وقال المقبلي ــ كما حكاه النووي [٣] ــ: (يستدلون بهذا الحديث على التضمين، ولا أراه صريحاً، لأن اليد الأمينة أيضاً عليها ما أخذت حتى ترد، وإلا فليست بأمينة
ومستخبر عن سرّ ليلى تركته * * * بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أميـنهـا * * * ومـا أنا إن خبّرتهم بأمين
إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية، وليس الفرق بين المضمون وغير المضمون إلا هذا. وأما الحفظ فمشترك، وهو الذي تفيده (على)..).
وأما من فقهائنا الذين ناقشوا في دلالة الحديث على الضمان فهو المحقق النراقي (قدس سره) ، وحاصل مرامه [٤] بتقريب مني: أنه يدور الأمر بين أن يكون المراد بالحديث هو ثبوت الضمان على الآخذ وأن يكون المراد به مجرد وجوب الحفظ من الضياع والتلف أو نحو ذلك.
وأما أن يكون المراد وجوب الرد ــ كما يظهر من بعض كلمات الجمهور ــ
[١] المحلى ج:٩ ص:١٧٢.
[٢] أحكام القرآن ج:٢ ص:٢٦٣ (بتصرف).
[٣] المجموع ج:١٤ ص:١٧٨ــ١٧٩.
[٤] عوائد الأيام ص:٣١٥ــ٣١٨.