بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
يوصي بثلثه، وإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله. ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به).
وقد نقل عن الشيخ علي بن بابويه نظير هذا الكلام، حيث حكى عنه العلامة (قدس سره) [١] أنه قال: (فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم وما فعله، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى).
ولكن الذي نسب إليه في كتب المتأخرين هو القول بنفوذ الوصية في تمام المال لا في خصوص الثلث، وعلّق على ذلك السيد صاحب الرياض (قدس سره) [٢] قائلاً: إنه يحتمل أن يكون مراده هو أنه يجب على الوصي صرف المال الموصى به بجميعه على ما أوصى به، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها بنص الكتاب والسنة وإنما جاز تغييرها إذا عُلم أن فيها جوراً ولو بالوصية بزيادة عن الثلث.
وهو بمجرد الاحتمال غير كافٍ فلعل الزيادة عنه وقعت الوصية بها من دون حيفٍ، كأن وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له، والموصي أعلم، وهذا غير جواز الوصية بالزيادة تبرعاً .. فلا يمضي منها إلا الثلث، كما عليه العلماء.
وهذا التوجيه إن لم نقل بكونه ظاهراً من عبارته فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه منها ــ أي ما فهمه الفقهاء من عبارة ابن بابويه ــ فنسبتهم المخالفة إليه ليس في محله.
وقال السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٣] في توضيح ما ذكره السيد صاحب الرياض (قدس سره) : (أنه مع الشك يحمل تصرف الموصي على الصحة، فيبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب. فليس فيها مخالفة لما دلَّ على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث، ولا تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية.
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٦ ص:٣٩٣.
[٢] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٩ ص:٥١٢ــ٥١٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٧٩.