بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٦ - الكلام في الروايات التي وردت في ضمان الأجير ونحوه عند تلف المال تحت يده
له [١] أيضاً.
وهناك مواقف تجاه هذه النصوص وكيفية الجمع بينها، وأبرزها موقفان ..
الموقف الأول: ما يظهر من السيد الحكيم ٧ [٢] حيث قال: (إن التأمل في مجموع النصوص ــ على اختلاف مضامينها ــ يقتضي لزوم البناء على الاكتفاء في عدم الضمان بأحد أمور: إما اليمين، أو البينة، أو قيام أمارة على صدقه مثل: أن يدعي السرقة ويكون قد سُرق جميع متاعه، أو يكون مأموناً في نفسه).
ثم أفاد ٧ ما حاصله: أن النصوص الدالة على التضمين مُعرض عنها من قِبل المشهور، مع أنها أصح سنداً وأكثر عدداً من النصوص الدالة على الاستحلاف مما يوهن حجيتها، وحينئذٍ فلا مجال للعمل بها في قبال النصوص الأُوَل.
الموقف الثاني: ما تبناه السيد الأستاذ ٧ في كتاب الإجارة عند البحث عن تضمين الأجير [٣] . وحاصله: أنه يلزم حمل ما دلّ على التضمين مطلقاً أو على عدمه مطلقاً على ما ورد في النصوص من الطائفة الثالثة المتضمنة للتفصيل بين المأمون وغيره، ومقتضاه أن المأمون لا يطالب بالبينة بل أقصاه أن يحلّف، وأما غير المأمون فيضمّن إلا أن يقيم البينة على تلف المال بغير تعدٍّ أو تفريط.
وأما ما ورد في خبر بكر بن حبيب ــ في الطائفة الرابعة ــ الدال على استحلاف المتهم فهو غير قابل للاعتماد عليه لضعفه سنداً.
وأما ما ورد في ذيل معتبرة أبي بصير التي مرت في الطائفة الثالثة من أن المتهم يخوّف بالبينة ويستحلف فهو ناظر إلى مرحلة التحقيق معه لا مرحلة الترافع.
ثم إنه (رضوان الله عليه) فصّل في كتاب المضاربة [٤] بنحو آخر، وحاصله: أنه إذا كان العامل غير مأمون ضُمّن إلا أن يقيم البينة على تلف المال بغير تعدٍّ
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٢١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:١٦٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٤٣٤.
[٤] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:١٧٢.