بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - ٤ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولا يعلم هل هو موجود في ضمن تركته أو لا
لازماً بالمعنى الأعم مع كون المخبر ملتفتاً إلى الملازمة. فحينئذٍ يكون الإخبار عن الشيء إخباراً عن لازمه، بخلاف ما إذا كان اللازم لازماً بالمعنى الأعم ولم يكن المخبر ملتفتاً إلى الملازمة، أو كان منكراً لها، فلا يكون الإخبار عن الشيء إخباراً عن لازمه، فلا يكون الخبر حجة في مثل هذا اللازم، لعدم كونه خبراً بالنسبة إليه).
ولكن أجاب المحقق العراقي ٧ [١] عن مثل هذا الإشكال: (بأنه يكفي في الحكاية مجرد التفات المخبر والمتكلم إلى لوازم المؤدى وملزوماته ولو بنحو الإجمال، أي بأن لكلامه لازماً وملزوماً، ولا يحتاج إلى الالتفات التفصيلي بالنسبة إليها، ومع تحقق ذلك بنحو الإجمال لا قصور في شمول دليل التعبد بالأمارة لجميع ما يحكي عنه من المؤدى ولوازمه وملزوماته).
ووافق على ما ذكره ٧ بعض الأعلام (طاب ثراه) قائلاً [٢] : (إن من يخبر عن شيء ويحكي عنه يخبر عن لوازمه بنحو الإجمال ولو لم يلتفت إلى خصوصياتها، بل لم يلتفت إلى الملازمة، فيتحقق منه القصد الارتكازي، وهو كافٍ في صدق الخبر عنه).
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن العبرة في الاندراج تحت دليل حجية البينة أو حجية خبر الثقة ونحوهما إنما هو بصدق الحكاية والإخبار عن اللازم، وهو ما لا يصدق بمجرد العلم الإجمالي بأن للمخبر عنه لوازم وملزومات، بل لا بد من العلم باللزوم في المورد، والإقرار به ولو ارتكازاً، وأما من دون ذلك فلا يكاد يصدق الإخبار عن اللازم فضلاً عما إذا اعتقد بعدم اللزوم، فمن شهد برؤية الهلال وهو ممن لم يتطرق إلى سمعه ما ثبت علمياً بأن الهلال لا يُرى لأول مرة إلا بعد مضي ساعات محددة من خروج القمر من المحاق، أو طرق سمعه ذلك ولكنه غير واثق بصحته، أو أنه يعتقد خلافه لا يصدق بوجه أنه يشهد بأن عمر الهلال كذا ساعة، ولو نُسب إليه ذلك لكذّبه، وهذا واضح جداً.
[١] نهاية الأفكار ج:٤ ق:١ ص:١٨٤.
[٢] منتقى الأصول ج:٦ ص:٢٢٩.