بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
وبالجملة: لا يبعد أن تكون الآيات المباركة بصدد بيان تفاصيل الحصص الإرثية، وأن التعرض فيها لتأخر الإرث عن الوصية لم يكن إلا للإشارة إلى أصل نفوذ الوصية مقدماً على الإرث، ولا إطلاق لها من هذه الجهة [١] ، وعلى ذلك فلا تصل النوبة إلى تقييدها بالروايات الشريفة بل هي مبينة لإجمالها [٢] .
والملاحظ أيضاً أنه ليس في النصوص الشريفة ما يقتضي بإطلاقه نفوذ الوصية في تمام التركة ليلزم حمله على ما دلَّ على تحديد نفوذ الوصية بالثلث وتقييد إطلاقه من هذه الجهة، بل إن جميع الروايات الواردة في هذا الباب قد حددت نفوذ الوصية المالية بما لا يتجاوز الثلث إلا مع إجازة الورثة.
نعم تصح الوصية بما يخرج من الأصل من غير تحديد بذلك، وهو ظاهر جملة من الروايات كمعتبرة منصور بن حازم الواردة في الوصية بأداء الدين [٣] ، وموثقة سماعة الواردة في الوصية بأداء حجة الإسلام [٤] ، فلاحظ.
والحاصل: أن المستفاد من الروايات الشريفة أن الوصية المالية نافذة بشرط أن لا تزيد على ثلث التركة، وقد استثني من ذلك موردان ..
[١] ولا يخفى اختلاف الدين عن الوصية في ما ذُكر، فإنه ليس تصرفاً يتعلق بما بعد الموت ليقال: إن إطلاق تقدمه على الإرث لا يبقي مجالاً للأخير. مضافاً إلى أن المختار ــ كما مرَّ في محله ــ أنه ليس معنى تقدم الدين على الإرث هو منعه منه، بخلاف تقدم الوصية التمليكية وما بحكمها على الإرث، فتدبر.
[٢] يمكن أن يقال: إن أصل تقدم الوصية على الإرث مما شرّعه الله تعالى وأما تحديد ما تنفذ فيه الوصية فقد شرّعه النبي ٦ بأمرٍ من الله تعالى كما ثبت نظير ذلك في موارد أخرى.
ويشهد لهذا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله ٦ بمكة وأنه حضره الموت فأوصى بثلث ماله فجرت به السنة (علل الشرائع ص:٥٦٦).
وفي رواية الجمهور عن عبد الله بن أبي قتادة أن النبي ( حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله .. فقال رسول الله (: ((أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده)) ثم ذهب فصلى عليه. (المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٣٥٣).
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.