بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٠ - المسألة ٩٢ العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده
جهة الاختلاف في الحكم الشرعي.
ومثال الاختلاف بينهما ــ اجتهاداً أو تقليداً ــ في كيفية أداء الحج هو ما إذا اعتقد الميت أن وظيفته في حجة الإسلام هي حج التمتع، واعتقد الوارث أن وظيفته كانت حج الإفراد أو القران، من جهة أن هذا الميت كان ممن يسكن بعيداً عن مكة المكرمة، ثم أقام فيها واستطاع بها ومات في السنة الثانية من إقامته قبل إكمالها، حيث اختلف الفقهاء في أن وظيفة مثله هو التمتع أو أنها تنقلب إلى الإفراد أو القران.
ومن أمثلة الاختلاف في كيفية أداء الحج أيضاً ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) والسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه إذا اعتقد الميت أن الواجب في النيابة عنه من تركته هو الحج البلدي واعتقد الوارث كفاية الحج الميقاتي أو انعكس الأمر.
وقد يقال [١] : إن هذا المثال مما لا تظهر فيه ثمرة الاختلاف بين الوارث والميت، لأن الإتيان بالحج الميقاتي يوجب براءة الذمة حتى لو كان الواجب هو الإتيان بالحج البلدي، أي أن الحج يقع صحيحاً على كل تقدير سواء كان المأتي به بلدياً أو ميقاتياً، نعم الفارق بين الكلفتين ــ إذا أخرج ميقاتياً وكان الواجب هو إخراجه من البلد ــ يلزمه صرفه في وجوه البرّ والإحسان عن الميت.
ولكن هذا الكلام ليس بتام ..
أولاً: لأنه مبني على كون وجوب الإتيان بالبلدي تكليفياً صرفاً، وليس هو كذلك عند بعض القائلين به، كما مرَّ عند التعرض لهذه المسألة.
وثانياً: إنه ليس محل الكلام خصوص الاختلاف الذي يؤثر في صحة الحج، بل يدخل فيه الاختلاف فيما هو واجب تكليفاً أو غير واجب أصلاً، كما في مقدار البقاء في منى في ليالي التشريق، حيث اُختلف فيما هو الواجب فيها هل هو البقاء معظم الليل أو أنه يكفي ولو مقدار قليل منه قبيل طلوع الفجر، فإذا كان الميت مقلداً لمن يرى وجوب البقاء معظم الليل والوارث مقلداً لمن يرى
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٣٨.