بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - إذا دار الأمر بين استئجار من تكون نيابته منافية لشأن الميت وبين بقاء ذمة الميت مشغولة ببعض الحقوق الشرعية أو عدم تنفيذ بعض وصاياه فما الحكم عندئذٍ؟
نظائر المقام من أن مملوك الميت أو ما هو مورد حقه مع سعة التركة إنما يكون على نحو الكلي في المعين، فلا يمنع ذلك من تصرف الورثة في بعض التركة إذا لم يكن تصرفاً منافياً لإخراج ذلك الكلي، هذا إذا كانت الإجارة من أصل التركة.
وأما إذا كانت من الثلث فهي باطلة لأنه لا ولاية للوصي في الاستنابة عنه كذلك، فيكون ضامناً من ماله لأجرة المثل للأجير مع أدائه للحج.
وعلى التقدير الأول ــ أي إذا كانت الإجارة من الأصل ــ يكون الفارق بين الأجرتين للورثة، لفرض براءة ذمة الميت بالحج المأتي به، فلا مانع من انتقال الفارق إلى الورثة. ولا وجه لما قيل [١] من أن ما به التفاوت يُصرف في وجوه البرِّ للميت.
وأما على التقدير الثاني ــ أي كون الإجارة من الثلث ــ فيبقى تمام الأجرة المسماة على ملك الميت، ويصرف في سائر شؤونه بعد فرض براءة ذمته من حجة الإسلام.
الأمر الثاني: أنه إذا دار الأمر بين استئجار من تكون نيابته عن الميت منافية لشأنه مع أنها توجب براءة ذمته من الحج، وبين بقاء ذمته مشغولة ببعض الحقوق الشرعية من الخمس أو الزكاة، أو بينه وبين عدم تنفيذ بعض ما أوصى بإخراجه عنه من الواجبات ــ كالصوم والصلاة ــ أو غيرها، فما هو الحكم عندئذٍ؟
مثلاً: إذا كانت تركة الميت أربعة ملايين دينار، وأجرة الحج الأدنى غير المناسب لشأن الميت بمقدار مليوني دينار، والأغلى المناسب لشأنه بمقدار ثلاثة ملايين دينار، وعلى الميت زكاة فرّط في أدائها حال حياته بمقدار مليوني دينار، فهل يستأجر عنه من لا يكون مناسباً لشأنه ولكن يفرّغ ذمته من الحج حتى يصرف الباقي في أداء الزكاة فتبرأ ذمته منها أيضاً ويتخلص من العقاب، أو أنه لا بد أن يُستأجر عنه في الحج من يناسب شأنه ولا يكون في نيابته مسّ بكرامته وإن استلزم ذلك بقاء جزء من الزكاة ديناً بذمته؟
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٤٤.