بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨١ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
أن العقد المبرم بين شخصين على قيام أحدهما بعمل بإزاء مبلغ يدفعه الآخر إليه يمكن من حيث المبدأ أن يقع على نحوين ..
الأول: أن يملّك الأول للثاني عملاً على ذمته فيكون ديناً عليه كسائر الديون، أو يملّكه منفعته الخارجية فيكون نظير إجارة الأعيان المملوكة، كالسيارة والدار.
الثاني: أن يلتزم الأول للثاني بالقيام بذلك العمل من غير أن يملّكه إياه.
والمعروف عند الفقهاء أن إجارة الأشخاص تكون من قبيل النحو الأول، أي تتضمن التمليك وليست هي من قبيل الالتزام المجرد عنه.
ولكن أشكل بعض الباحثين المتأخرين [١] في ذلك، ومنشأ إشكاله ــ كما ذكر ــ هو التردد في عقلائية جعل الملكية في باب الأعمال، بدعوى أن العمل ليس كالعين ومنافعها الخارجية موجودة بوجود فعلي يُطلب فيها ذاتها ليناسب جعل علاقة الملكية فيه، بل هو قبل العمل لا وجود له، وبعده يكون منعدماً وتالفاً، فأي معنى لجعل علاقة الملكية والتي هي علاقة الاختصاص أو السلطنة فيه؟!
مع أن الغرض من العمل إنما هو نفس الإيجاد والفعل للتوصل إلى نتيجته، كالمخيطية في الثوب أو انتقال المتاع في الحمل أو سقوط الأمر في الواجبات النيابية ونحو ذلك، فلا يكون المناسب جعله عقلائياً في باب الإجارة على الأعمال ملكية نفس العمل وذاته كما في باب الأعيان ومنافعها الخارجية، بل المناسب جعله هو حق إلزام العامل بأداء العمل وإيجاده لا أكثر.
وعلى ذلك فالإجارة في باب الأعمال تكون من باب الالتزام بأداء عمل في قبال تمليك مال، نظير الكفالة بعوض.
ولكن ما ذكره ضعيف ..
أما ما ذُكر أولاً من الفرق بين العين ومنافعها الخارجية وبين الشخص وعمله فهو غريب، لوضوح أنه لا يعتبر في إجارة الأعيان أن تكون منافعها قارّة
[١] لاحظ كتاب الإجارة ج:٢ ص:١٦٩.