بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، بل النجاشي [١] أيضاً قد أشار إليه حين ذكر أن الأصحاب كانوا يسكنون إلى مراسيل ابن أبي عمير.
فإنه ليس لسكون الأصحاب وجه إلا كونه ممن عُرف أنه لا يروي إلا عن ثقة، وإلا فأي ميزة لمراسيله على مراسيل غيره، ليقال: إن الأصحاب كانوا يسكنون إليها.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أنه لو كانت التسوية المذكورة ثابتة لذكرت في كلام أحد من القدماء، وليس منها في كلماتهم عين ولا أثر، فمخدوش بأنه لا توجد بأيدينا من كتب المتقدمين على الشيخ (قدس سره) ما يكون محلاً لذكر مثل هذا الأمر، حتى يُستدل بعدم الوجود فيه على عدم ثبوت هذه التسوية.
وأما ما ذكره (قدس سره) [٣] من الاطمئنان بأن منشأ ما ذكره الشيخ هو دعوى الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عن جماعة منهم ابن أبي عمير فهو إنما ينفع من يحصل له الاطمئنان مثله، وهو غير حاصل لنا لعدم توفر شاهد وافٍ بذلك.
وأما استشهاده (قدس سره) على كون ما ذكره الشيخ (قدس سره) مبنياً على الحدس والاجتهاد بـأنه بنفسه قد ناقش في بعض مراسيل ابن أبي عمير في التهذيبين [٤] من جهة الإرسال، ولو كان أمراً مسلماً ثابتاً بين الأصحاب لما خالفه (قدس سره) بنفسه.
فيمكن الجواب عنه بأن الشيخ (قدس سره) قد شرع في تأليف التهذيب في حياة أستاذه الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) المتوفى عام أربعمائة وثلاثة عشرة، وله آنذاك أقل من ثماني وعشرين سنة، وقد أكمله بعد وفاة الشيخ المفيد. ثم ألّف الاستبصار معتمداً فيه على ما ورد في التهذيب، إلا بعض الإضافات الطفيفة.
[١] رجال النجاشي ص:٣٢٦.
[٢] معجم رجال الحديث ج:١ ص:٥٧.
[٣] معجم رجال الحديث ج:١ ص:٥٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٢٥٧. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٤ ص:٢٧.