بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٣ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
موارد نفوذ الإقرار عقلاءً أو شرعاً وعدمه.
ولا إشكال في أن إقرار الشخص لآخر بدين على ذمته أو بعين مما تحت يده مما ينفذ عند العقلاء ويكون مأخوذاً به. ولكن إذا كان هذا الإقرار في مرض موته أي حين ما تتوفر مؤشرات واضحة على قرب وفاته، فهل يكون إقراره بدينٍ أو عينٍ مقبولاً مطلقاً ــ مع أنه يمسّ مصلحة الورثة لا محالة ــ أو لا؟
وكذلك إذا كان الإقرار للغير بدينٍ أو عينٍ مندرجاً في وصيته، وإن كان قد حرّرها في حال صحته، كما إذا مات الشخص ووجد في وصيته الأمر بدفع كذا مبلغ من تركته لزيد وفاءً لدينه، أو الأمر بتسليم الدار المعينة المسجلة باسمه إلى عمرو من حيث كونها ملكاً له شرعاً، فهل الإقرار الذي تتضمنه الوصية ــ ولا يكون الموصي ملزماً به في حال حياته لعدم اطّلاع المقرّ له عليه عادة ــ مما يترتب عليه الأثر بعد وفاته مطلقاً ــ مع أنه يمسّ مصلحة الورثة ــ أو لا؟
يمكن التشكيك عقلاءً في قبول الإقرار مطلقاً في هاتين الحالتين [١] ،
[١] ذكر السيد الحكيم (قدس سره) أن إقرار الموصي بما يخرج من الأصل ليس مشمولاً لقاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) لكونه إقراراً متعلقاً بالورثة وليس إقراراً على النفس (مستمسك العروة الوثقى ج:١٤ ص:٦٠٣). وردَّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) بأن الإقرار المذكور إنما هو على النفس وليس على الورثة، إذ الإرث إنما يترتب على عنوان (ما ترك)، وإذا أقرَّ الموصي في حال حياته بالدين أُلزم وأُجبر على دفعه إذا امتنع عنه، وعندئذٍ فلا يبقى موضوع لإرث الورثة أعني عنوان (ما ترك).
وبعبارة أخرى: إن دعوى كون إقرار الموصي هذا إقراراً في حق الورثة إنما تتم فيما إذا لم يكن لهذا الإقرار أثر إلا الإخراج من أصل المال، وأما إذا كان له أثر في حال حياته كلزوم دفعه وما شاكله نفذ إقراره وبه يثبت موضوع يرتفع معه إرث الوارث (مباني العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٤٢ــ٤٤٣).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا شك في كون الإقرار المذكور مما يمسّ مصلحة الوارث ولو من حيث إنه لو أُخذ بمقتضاه لزم تقليص دائرة الإرث أو انتفاءها، فلو لم يكن هناك دليل لفظي له إطلاق على حجية إقرار العاقل على نفسه لم يمكن البناء على حجيته في المقام.
هذا مضافاً إلى إمكان التشكيك في كون الإقرار المذكور إقراراً على النفس حقيقة، فإن من هو على شرف الموت ولا يستفيد من ماله في حال حياته إذا أقرَّ بما يخرج من الأصل فإنما يقرّ ــ في الواقع ــ على من يفترض أن يستفيد من المال بعد وفاته، فليس المقام من موارد قاعدة (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) كما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) ، فتأمل.