بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - إذا دار الأمر بين استئجار من تكون نيابته منافية لشأن الميت وبين بقاء ذمة الميت مشغولة ببعض الحقوق الشرعية أو عدم تنفيذ بعض وصاياه فما الحكم عندئذٍ؟
توقف سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مثل ذلك ولم يجزم بجواز استئجار الفرد الأغلى أجرة، ولعله من جهة التشكيك في انصراف أدلة إخراج الحج عن الميت إلى ما لا يكون منافياً لشأنه في مثل هذا الفرض، الذي يدور الأمر فيه بين ذلك وبين بقاء ذمة الميت مشغولة ببعض الواجبات الأخرى، أو عدم تنفيذ البعض من سائر وصاياه.
أي أن القدر المسلّم من الانصراف المدعى إنما هو في غير هذه الحالة، وهو ما إذا لم يكن هناك تنافٍ بين إخراج الحج المناسب لشأن الميت وبين أداء سائر ديونه أو تنفيذ سائر وصاياه، وأما مع التنافي بينهما فالانصراف ليس بذلك الوضوح.
ولكن لا يبعد تعيّن اختيار الأجير الأغلى أجرة، أي الفرد الذي لا يكون فيه منافاة لشأن الميت حتى في هذا الفرض.
وتوضيح الحال: أنه قد يفرض أنه يدور أمر شخص بين تحمل هتك حرمته في دار الدنيا وبين استحقاقه العقاب في الدار الآخرة، كما إذا كان الحج مستقراً على ذمته ولم يكن له مال، فدار أمره بين أن يستعطي الناس لتأمين كلفة الحج مع ما فيه من الذل والهوان، وبين أن يبقى مشغول الذمة بالحج، فيقال له عند الموت: (مت يهودياً إن شئت أو نصرانياً)، وفي مثل ذلك يتعين عقلاً اختيار الأول، لأن عذاب الآخرة أشد وأبقى، ولعل هذا هو مضمون ما ورد على لسان الحسين ٧ في يوم عاشوراء [١] : (والعار أولى من دخول النار)، وأمّا ما دل من الروايات [٢] على أن الله تعالى فوّض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه فهو على تقدير شموله للمقام لا ينافي الحكم العقلي المذكور كما هو واضح.
وقد يفرض أنه يدور الأمر بين القيام بما فيه إهانة المؤمن وهتك حرمته في الدنيا ولكن مع تخليصه من استحقاق عذاب الآخرة، وبين الاجتناب عن إهانته ولكن مع بقائه مستحقاً للعذاب في يوم القيامة، كما إذا فرض أن إنساناً ذا مكانة
[١] مناقب آل أبي طالب ج:٣ ص:٢٢٤.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٦٢.