بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
قال: ((نعم)).
وعلى هذا لا ينبغي الشك في كون السؤال في الروايتين إنما هو عن أصل مشروعية القضاء عن الميت، ولا سيما مع عدم التطرق فيهما إلى من يجب عليه القضاء ولا ما يجب منه القضاء، فإنه لو كان المراد هو الوجوب التكليفي لاقتضى التعرض لأحد الأمرين لا ترك الأمر مطلقاً، إذ لا يحتمل أن يكون الوجوب مطلقاً.
الخامس: معتبرة ضريس بن أعين [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل عليه حجة الإسلام، ونذر في شكرٍ ليُحِجَّنَّ رجلاً، فمات الرجل الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام، وقبل أن يفي لله تعالى بنذره. فقال ٧ : ((إن كان ترك مالاً حُجَّ عنه حجة الإسلام من جميع ماله، ويُخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر، وإن لم يكن ترك مالاً إلا بقدر حجة الإسلام حُجّ عنه حجة الإسلام مما ترك، وحجَّ وليّه عنه النذر فإنما هو دين عليه)).
هذا لفظ الرواية حسب نقل الشيخ (قدس سره) ، وقد رواها الصدوق (قدس سره) [٢] بلفظ يختلف عنه قليلاً، حيث ورد في نقله: (ليُحِجَّنَّ عنه رجلاً إلى مكة) بزيادة لفظة (عنه). وكذلك ورد فيه: (ويُحج عنه وليّه حجة النذر) بدلاً عن: (وحجَّ وليّه عنه النذر) في النقل الآخر. وأيضاً ورد فيه: (إنما هو مثل دين عليه) بزيادة لفظة (مثل).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أنه وإن كان ما حكم فيها على الولي بأدائه إذا لم يكن للميت مال هو الحج النذري لا حجة الإسلام إلا أن قوله ٧ : ((إنما هو دين عليه)) أو ((إنما هو مثل دين عليه)) بمنزلة العلة، والعلة تعمم، أي أن مقتضاها ثبوت الحكم المذكور في كل ما يكون ديناً أو بمنزلة الدين على الميت. وحجة الإسلام كذلك، لأن الظاهر أن الوجه في تنزيل الحج المنذور منزلة الدين إنما هو من حيث كونه واجباً تشتغل به الذمة، إذ لا خصوصية له
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٣.