بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - المسألة ٩٦ الوصية بالحج مع تعيين أجرة لا يرغب فيها أحد
الوصية بأداء الحج الاستحبابي عنه هو الحصول على ثواب الحج، فمع سعة الثلث وعدم تعيين ما يكون مستوعباً له لا موجب عادة لتقيّده بذلك المبلغ، فيُحمل على كون التعيين إنما هو من باب الاعتقاد بكفاية ذلك المبلغ.
هذا حكم الحالة الأولى.
وأما في الحالة الثانية فإن وجد من يقبل بأداء الحج بالمبلغ المحدد ممن يجتزأ بعمله ولو كان حجّه من الميقات فلا إشكال [١] ، وأما إن لم يوجد مثل هذا الشخص فهنا عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يكون الحج الموصى به هو حجة الإسلام.
وفي هذه الصورة تسقط الوصية بتحديد الأجرة بما لا يرغب فيه أحد، لأنها على خلاف الشرع، فإن مقتضى الشرع الحنيف أن تُخرج حجة الإسلام من صُلب تركة الميت، بما يتطلب ذلك من صرف المال، فإذا كانت رعاية تحديد الموصي لمقدار الأجرة تقتضي عدم إخراج الحج عنه فلا إشكال في عدم العبرة بهذا التحديد، إلا إذا وجد متبرع بالفارق وهذا ظاهر.
نعم هنا أمر، وهو أنه إذا كان المبلغ مشخصاً خارجاً ولم يكن بنحو الكلي في المعيّن، كأن عزل مبلغاً معيناً من تركته وطلب أن تكون الإجارة لحجة الإسلام عنه بذلك المبلغ، وفُرِض أنه لا يكفي، فهل يلزم الإضافة عليه من سائر التركة أو أنه تبطل الوصية بصرفه بالمرَّة، فيجوز للوصي أو الوارث إخراج كلفة الحج من أي قسم آخر من التركة، ولا يجب عليه التقيّد بصرف ذلك المبلغ وجعله جزءاً من أجرة الحج؟
لا يبعد أن يقال: إنه إذا كانت هناك قرينة على تعدد المطلوب ــ كما لو كان المال المعيّن مما يثق الموصي بحليته وعُرِف عنه أنه يهمه أن تكون أجرة حجه من المال الحلال مؤكداً ــ ففي مثل هذه الحالة لا بد من التقيّد بصرف ذلك المبلغ مع الإضافة عليه من سائر التركة.
[١] نعم إذا كان الموصى به غير حجة الإسلام فلا بد من رعاية عدم تجاوز الوصية للثلث وإلا لم تصح من دون موافقة الورثة.