بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - حكم ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي
وقال: إن مقتضى القاعدة هو ما أفاده (قدس سره) ، لأن الحج بمنزلة الدين فكما أن أداءه عنه إذا استلزم مؤنة لا تُخرج من الأصل، كذلك لو استلزم قضاء الحج عنه مؤنة زائدة عما هو الواجب وهو كونه من الميقات لا غيره.
ثم قال: إنه يمكن أن يستفاد خلاف ما تقتضيه القاعدة من بعض النصوص، وهي صحيحة بريد عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالاً وهلك، وليس لولده شيء، ولم يحج حجة الإسلام، قال ٧ : ((حُجّ عنه وما فضل فأعطهم))، فإن ظاهر قوله ٧ : ((حُجّ عنه)) لزوم إتيانه من البلد سواء أكان دالاً على المباشرة أم لا، وحيث إن الحكم بصرف ماله في الحج من البلد كما هو المفروض يستلزم تفويت حق الوارث مع أنه لا شيء له يُحمل على خصوص صورة التوقف على البلد، وإلا لم يكن وجه لصرف الجميع في المقدمات التي لا تكليف بها.
ثم أضاف (قدس سره) : (إن أمكن استفادة شيء من هذا الحديث وإلغاء الخصوصية فهو، وإلا فالحق هو مختار صاحب الحدائق).
ويلاحظ على ما أفاده ..
أولاً: أن ما ذكره في مورد الدين غير مسلّم، أي أنه إذا استلزم أداء دين الميت صرف مؤونة زائدة ــ كما إذا كان الدائن قد اشترط الأداء في بلد آخر لا يتيسر إلا بدفع مبلغ إضافي ــ فالصحيح إخراجها من الأصل، ولا سيما بناءً على ما هو المختار من استفادة البعدية الرتبية من الآية الكريمة بمعنى أن الإرث لا يزاحم أداء الدين.
بل الظاهر أنه لا محيص من الالتزام بذلك على جميع المسالك، وإلا فماذا يكون مصير أداء دين الميت في مثل ذلك إذا لم تكن له وصية بأدائه؟ أي من أين تؤمّن مؤنة الأداء مع أن المفروض أنه لا وصية له لتحسب من الثلث؟!
وثانياً: أنه لو سلّم كون الحكم في مورد الدين هو ما ذكر من عدم إخراج المؤنة الزائدة لأدائه من الأصل بل من الثلث، إلا أنه لا وجه للالتزام بمثله في مورد الحج، للفرق بين الموردين، وهو أن الدين مقدار من المال المملوك في
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.