بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - حكم ما إذا أوصى بأن يؤدى عنه الحج البلدي
الذمة، وأما الحج فهو عمل أقصى الأمر أن الإتيان به يتوقف عادة على صرف المال، وكون الإرث بعد الدين يمكن أن يقال: إنه بمعنى استثناء مقداره فقط من التركة، وأما الحج فكلفته المالية مما تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فإذا كان الإرث بعد الحج ــ كما هو مقتضى تنزيله منزلة الدين ــ ولم يمكن الحج إلا بالاستئجار من البلد فمقتضى إطلاق دليل بعدية الإرث هو إخراج كامل كلفة الحج من الأصل، لا خصوص كلفة الحج من الميقات.
وأما صحيحة بريد فما أفاده (قدس سره) من حملها على صورة عدم إمكان الاستئجار من الميقات بعيد جداً، فإن الاستئجار من الميقات ومما دونه كان أمراً ممكناً، ويظهر هذا بوضوح من النصوص التي سبق ذكرها، ومنها صحيح معاوية بن عمار [١] الواردة في من أوصى بالحج وأداء الزكاة وكان ماله لا يفي بالأمرين، فحكم ٧ بإخراج الحج عنه من أقرب ما يمكن وجعل الباقي في أداء زكاته.
وكلام الإمام ٧ في صحيحة بريد هو ــ كما مرَّ مفصلاً ــ جواب عن سؤال يتعلق بواقعة كانت محلاً لابتلاء السائل فلا يجوز الاعتماد فيه على القرينة المنفصلة إلا لضرورة، ولو كان جواز إخراج الحج البلدي مقيداً بما إذا لم يمكن إخراج الحج الميقاتي ــ كما ذكر (قدس سره) ــ لكان على الإمام ٧ أن يبيّن ذلك.
فالصحيح ما تقدم من أن المستفاد من النص جواز إخراج الحج البلدي حتى مع إمكان إخراج الحج الميقاتي، لأنه الفرد المتعارف من الحج، فهذه الرواية دليل على القول المختار ــ المتقدم بيانه ــ وليس دليلاً على جواز إخراج الحج البلدي مع عدم إمكان إخراج الحج الميقاتي.
فتحصل مما سبق: أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أن الزائد على أجرة الحج البلدي الموصى به يُخرج من الثلث ليس على إطلاقه، فإنه إذا لم يمكن إخراج الحج الميقاتي وتعيّن الحج البلدي جاز إخراج تمام كلفته من الأصل.
تبقى الإشارة إلى ما يتوجه من الإشكال على ظاهر عبارة السيد صاحب