بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
فإنه يقع صحيحاً بالصحة التأهلية، وأما صحته الفعلية فتتوقف على إجازة الولي بناءً على الرأي المشهور في ذلك.
والنتيجة: أنه مع دوران الأمر بين كون الموصى به حجة الإسلام أو حجة تطوعية زائدة على الثلث مع عدم إجازة الورثة لها يكون الأمر دائراً بين كون الوصية صحيحة وبين كونها باطلة، فيأتي الكلام الذي تقدم من أن أصالة الصحة تقتضي الحمل على الأول.
الوجه الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من: (أن خروج الحج الواجب من الأصل ليس لأجل الوصية فإنها صحّت أو لم تصح يخرج الحج الواجب من الأصل، فهو أجنبي عن الوصية، وإنما تؤثر ــ أي الوصية ــ في المندوب فإنه لو كان زائداً على الثلث فلا أثر لها وتصح إذا كان بمقداره).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن حجة الإسلام وإن كانت تُخرج من الأصل سواء أوصى بذلك الميت أو لا، ولكن ذلك مع ثبوت اشتغال ذمة الميت بها لدى الوارث، والمفروض أنه (قدس سره) قد بنى على أن الوصية بأداء حجة الإسلام من حيث تضمنها الإقرار باشتغال الذمة بها تكون حُجّة على بقاء مقدار نفقتها على ملك الميت، فيلزم الوارث إخراجها حتى لو كان شاكاً في اشتغال ذمة الميت بها.
فإذا بني أيضاً على أن مقتضى أصالة الصحة في الوصية عند دوران الأمر بين كون متعلقها هو حجة الإسلام أو الحجة الاستحبابية أن يكون متعلقها هو الأول يتم ما هو المطلوب من لزوم إخراج الحج من الأصل في مورد البحث.
وبعبارة أخرى: إن البناء على خروج الحج الموصى به من الأصل في المقام ليس من جهة صحة الوصية في حدِّ نفسها، بل من جهة أن صحة الوصية تقتضي أن يكون متعلقها هو حجة الإسلام، وإذا كانت كذلك فهي تتضمن معنى الإقرار باشتغال ذمة الموصي بها، فيُلزم الوارث بإخراجها من الأصل.
اللهم إلا أن يقال: إن تمامية هذا البيان تتوقف على الالتزام بحجية أصالة
[١] معتمد العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١٢.