بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
الأقل لعدم ترتب الأثر عليه ــ فإن الاستصحاب المذكور أصل سببي مقدم على استصحاب بقاء ملك الميت أو حقه في التركة بعد الإتيان بالحج غير المشتمل على ما يشك في جزئيته أو شرطيته.
وبذلك يعلم أيضاً: أنه يمكن الاستغناء عن إجراء أصالة البراءة عن وجوب مشكوك الجزئية أو الشرطية بالاستصحاب المذكور في مورد قضاء الصلاة أو الصيام أيضاً، فإنه أصل سببي لا تبقى معه حاجة إلى أصل البراءة الذي هو أصل مسببي، فتدبر.
وقد تحصل مما تقدم: أن القول الرابع المذكور مما لا يمكن المساعدة عليه.
٥ ــ وأما القول الخامس ــ وهو كون المدار عند اختلاف الوارث والميت على كلا النظرين فإن كان الاختلاف في أصل وجوب الحج على الميت يلزم الوارث إخراجه من التركة، سواء أكان الوجوب هو نظره أو نظر الميت، وإن كان الاختلاف في كيفية الأداء فلا بد أن يؤتى بالحج صحيحاً مبرئاً للذمة في نظر كلا الطرفين، ولو لم يمكن إلا بالتكرار يتعيّن ذلك ــ فقد نُسب إلى بعض الأعلام (طاب ثراه) وحكي عنه الاستدلال له: بأن إحراز الوارث وإن كان حجة في حقه إلا أنه حيث لم يكن إحرازاً قطعياً وجدانياً بل كان ظنياً تعبدياً فلا قطع ببطلان إحراز الميت، لا سيما إذا افترض كونه على الموازين، أي أن طريقة تقليده أو اجتهاده صحيحة، فحينئذٍ كل من الإحرازين على الموازيين، ولا معنى لإلغاء إحراز الميت من رأس، لا للبناء على القول بالتصويب، بل لأن الحكمين الظاهريين حيث إنهما واجدان لميزان الحجية فلا يفرض أحدهما كالعدم، فلعل الواقع هو بحسب ما أدى إليه إحراز الميت، فالمفروض هو الجمع في كل موارد الاختلاف، فإن الواقع يحتمل تنجّزه بإحراز كل منهما، فلا يحصل الفراغ منه إلا بالجمع.
ولكن هذا الاستدلال مما لم يظهر لي وجهه، فإن أقصى ما يستفاد من الأدلة ــ كما تقدم ــ هو أن على الوارث أن يؤدي ما على الميت واقعاً، والطريق إلى الواقع هو نظر الوارث من اجتهاد أو تقليد، وإن لم يكن له طريق فأصالة