بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - استعراض الأقوال في المسألة والتعقيب عليها
البراءة حجة في نفي التكليف عنه، بل مرَّ أن استصحاب عدم التكليف الجاري في حق الميت يغنيه عن أصالة البراءة.
وأما نظر الميت المستند إلى اجتهاده أو تقليده فالمفروض أنه ليس بحجة في حق الوارث ولا طريقاً له إلى الواقع، بل كونه حجة وطريقاً للميت نفسه، وأما احتمال مطابقته للواقع فهو وإن كان وارداً إلا أنه لا أثر له، لأن الوارث ليس مكلفاً بالإتيان بما تفرغ به ذمة الميت قطعاً، وإلا لاقتضى ذلك رعاية الاحتياط التام حتى بلحاظ سائر الوجوه المحتملة في المسألة إن كانت، وهذا ما لم يلتزم به هذا القائل.
هذا مع أن الاختلاف بين الميت والوارث لا ينحصر فيما يكون من جهة الاختلاف في الاجتهاد أو التقليد ــ ليقال: إن إحراز الوارث لا يكون عادة إلا ظنياً ولا قطع له ببطلان إحراز الميت ــ بل ربما يكون من جهة الاختلاف في الموضوع الخارجي ــ كما مر سابقاً ــ وقد يكون الوارث قاطعاً بعدم تحقق أمر على خلاف ما كان يراه الميت، كما إذا كان الميت يعتقد أن تكليفه هو حج التمتع، لأنه استطاع قبل أن يمضي على توطّنه في مكة المكرمة تمام السنتين، ولكن الوارث يعتقد قاطعاً أنه استطاع بعد مضي تلك المدة فيكون تكليفه هو الإفراد أو القِران، ففي مثل ذلك لا يأتي التقريب المذكور لو صح في حد ذاته. ولعل هذا المورد خارج عن محط نظر المستدل.
وكيفما كان فالاستدلال المذكور ضعيف جداً، ولذلك قد يستبعد صدوره ممن حكي عنه (طاب ثراه)، بل في أصل نسبة القول المذكور إليه إشكال، لأنه خلاف ما أفتى به في مناسكه [١] ومنهاجه [٢] من عدم العبرة بنظر الوارث إلا في بعض الموارد، حيث ذكر (قدس سره) أن عليه أن يراعي تقليد الميت أو اجتهاده في أداء الحج بلدياً أو ميقاتياً، لا تقليد نفسه أو اجتهاده، وكذلك الولي ــ أي الولد الأكبر ــ يراعي تكليف الميت في أجزاء الصلاة وشرائطها إلا الجهر والإخفات
[١] مناسك الحج المسألة:٨٩.
[٢] منهاج الصالحين ج:١ المسألة:٧٢٤.