بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - في تحديد مصرف المال مع فسخ المعاملة من جهة التخلف عن العمل بالشرط
واستدل له السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بأن شرط الحج لما كان باقياً للميت وحده فكل مال يتبع هذا الحق يرجع إلى الميت أيضاً والوارث أجنبي عنه.
والظاهر أن ما ذكره (قدس سره) لا يصلح دليلاً على هذا الوجه، ولا سيما على مسلك الالتزام في مفاد الشرط ــ كما هو مختاره (قدس سره) ــ فإنه لا يُعرف وجه لتبعية المال للشرط، إلا إذا بني على أن الشرط ــ بناءً على مسلك الالتزام ــ أو المشروط ــ بناءً على مسلك الملك ــ إنما هو عوضٍ عن العين المصالح عليها أو الموهوبة، ومقتضى فسخ المعاملة رجوع المعوّض إلى من كان له العوض.
ولكن من الواضح أن شيئاً من الشرط أو المشروط لا يكون عوضاً ولا جزءاً من العوض في المعاملات، وما يقال خلاف ذلك غير صحيح، كما ذُكر في محله من كتاب المكاسب.
وأما الاستدلال لهذا الوجه بأن الدار بعد فسخ المعاملة ترجع إلى ملك الميت ولا دليل على جريان أحكام التركة عليه من الإرث وما يتقدمه من أمور أخرى، فلا محالة لا بد من صرفه في شؤون الميت كديّة الجناية عليه بعد موته. فقد ظهر الجواب عنه مما مرَّ في المسألة السابقة ولا حاجة إلى الإعادة.
ويضاف إلى ذلك أنه لو فُرض تمامية ما ذكر من الاستدلالين فإنهما لا يوصلان إلى النتيجة المطلوبة، وهو تعيّن صرف الدار في أداء الحج فإن زاد شيء صُرف في وجوه البرِّ، فإن أقصى ما يقتضيانه هو أن الدار تكون ملكاً للميت، فلا بد من أن تراعى الأولويات في إخراج الحج منها، فإن كان الحج مندوباً وعليه بعض الواجبات فلا بد من تقديم تلك الواجبات على الحج، لا إطلاق القول بأن الدار تُصرف في أداء الحج عن الميت فإن زاد شيء صُرف في وجوه البر.
الوجه الثاني: ما ربما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من رجوع المال (إلى ملك الميت فيكون لوارثه، ولا يجب عليه صرفه في ما شُرط على المفسوخ عليه،
[١] هذا ما ذكره في مستند العروة الوثقى ((كتاب الحج) ج:٢ ص:١٣٨). وأما في معتمد العروة الوثقى (ج:٢ ص:١٤٢) فلم يذكر للمدعى المذكور دليلاً، بل أرسله إرسال المسلمات.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٠٣.