بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
هكذا: (ثم أن الحسن نسي حديثه فقال: هو أمينك لا ضمان عليه) أي أنه قال قتادة: أن الحسن البصري نسي هذا الحديث الذي يقتضي ثبوت الضمان على المستعير إذا تلفت العارية عنده فقال: (هو أمينك ولا ضمان عليه) على خلاف إطلاق الحديث.
ومقتضى هذا الذيل أن قتادة فهم عموم الحديث لليد الاستئمانية، وهذا هو الذي يظهر من سائر فقهاء الجمهور، حيث استدلوا بهذا الحديث على ضمان المستعير وأضرابه، ومن ناقش منهم فإما أن يكون نقاشه من جهة اعتبار الحديث للإشكال في رواية الحسن عن سمرة، أو من جهة دلالته على الضمان وفق ما تقدم، فلتراجع كلماتهم [١] .
وأما فقهاؤنا فيظهر من غير واحد منهم شمول هذا الحديث لليد الاستئمانية على حد شموله لليد العادية، ومنهم ابن إدريس (قدس سره) [٢] حيث قال: إن جميع من يحصل بيده مال من وكيل ومضارب ومستام وأجير ومرتهن ومستعير إذا ادعوا رد الشيء الذي حصل بأيديهم إلى مالكه وصاحبه فلا يقبل قولهم في ذلك إلا ببينة .. ولا تُقبل بمجرد دعواهم، لقوله ٧ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)).
وقال [٣] أيضاً في موضع آخر: إن حديث (على اليد) يقتضي ضمان الصنّاع على كل حال، إلا ما خصه الدليل مما ثبت أنهم غُلبوا عليه، ولم يكن بخيانتهم.
وقال العلامة (قدس سره) [٤] فيما إذا اختلف المالك وآخذ العين في أنه كان على وجه الإجارة أو العارية: (الأقرب أن القول قول المالك، لأن الأصل تضمين مال الغير، لقوله ٧ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))).
[١] لاحظ فتح العزيز للرافعي ج:١١ ص:٢١٧، والمغني لابن قدامة ج:٥ ص:٣٥٥، وكشاف القناع للبهوتي ج:٤ ص:٨٧، وفتح الباري لابن حجر ج:٥ ص:١٧٨، وعون المعبود للعظيم آبادي ج:٩ ص:٣٤٤، وفيض القدير للمناوي ج:٤ ص:٤٢٣ــ٤٢٤، وغيرها من المصادر.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:٨٦، بتصرف.
[٣] المصدر نفسه ج:٢ ص:٤٦٣.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٦ ص:٧٧.